مرصد الاستعراض الدوري الشامل

Menu

تقرير حقوق الإنسان إلى اجتماع جنيف: الحكومة تـكذب

قدمت الحكومة تقريراً الى مجلس حقوق الانسان يعدد «الانجازات» التي قامت بها منذ مناقشة سجل لبنان عام ٢٠١٠ امام المنظمة الاممية. يعزو التقرير اوجه التقصير الى الظروف الامنية والسياسية، والى مكافحة الارهاب وأزمة تدفق النازحين السوريين، في استعادة «معهودة» لتبرير التقصير الفاضح في تطبيق التعهدات والتوصيات التي التزم لبنان تنفيذها

بسام القنطار

نشر موقع المفوضية السامية لحقوق الانسان التقارير التي اعدتها الحكومة اللبنانية ووكالات الامم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني لمناقشتها في جلسة المراجعة الدورية الشاملة، التي يخضع لها لبنان للمرة الثانية بعد جلسة أول عقدت في اواخر عام 2010.

موعد مثول لبنان هو 2 تشرين الثاني المقبل، حيث ستعقد جلسة استماع لمدة ثلاث ساعات. يعرض خلالها رئيس الوفد اللبناني التقرير الوطني المقدّم من الحكومة. وليس معلوماً بعد ما اذا كانت الحكومة اللبنانية بصدد ارسال وزير لترؤس الوفد اللبناني، او اذا كان سيقتصر التمثيل الرسمي على شخصية دبلوماسية من وزارة الخارجية بمشاركة رئيسة بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، السفيرة نجلا رياشي عساكر، وعدداً من موظفي الوزارات المعنية، ومنها العدل والداخلية والصحة والشؤون الاجتماعية. ويعد مستوى التمثيل الرسمي في جلسات مجلس حقوق الانسان، مؤشراً عن مدى اهتمام الدولة المعنية بالمناقشات، وعادة ما يراس الوفد المشارك في جلسة المراجعة الدورية الشاملة وزير الخارجية أو رئيس وزراء الدولة المعنية بمراجعة سجلها.
تقول الحكومة اللبنانية في تقريرها انها سعت خلال السنوات الخمس الماضية الى تطبيق التوصيات الـ ٦٩ من اصل ١٢٣ قدمت خلال الاستعراض الاول عام ٢٠١٠، لكنها اشارت الى ان التقاعس في تنفيذ جزء من هذه التوصيات جاء بسبب الاوضاع السياسية والامنية غير المستقرة في لبنان والمنطقة ! واذا كان مبرراً ان تفشل الحكومات اللبنانية المتعاقبة خلال السنوات الخمس الماضية من تنفيذ اصلاحات جذرية من قبيل اصلاح نظام السجون وتطويرها وتأهيلها، فانه من غير المفهوم كيف ان الاوضاع السياسية قد اعاقت موظفين من القيام بواجباتهم في كتابة التقارير الدورية الى المعاهدات الدولية تمهيداً للموافقة عليها من قبل السلطة التنفيذية، وهي واحدة من التوصيات التي تعهد لبنان القيام بها، وخصوصاً ان بعض الاتفاقيات قد مر اكثر من ١٧ عاماً على تأخر لبنان عن تقديم تقارير بشأنها، ولا سيما العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية.
ويقول التقرير إن وزارة الخارجية والمغتربين قد طلبت الحصول على تعليقات وردود فعل المجتمع المدني في كانون الثاني الماضي، لتضمينها في التقرير الرسمي، وذلك بعد اجتماع عقد بدعوة من لجنة حقوق الانسان النيابية، وانها تلقت بناء على هذه الدعوة بعد الملاحظات! في المقابل تجمع منظمات المجتمع المدني العاملة على ملف الاستعراض الدوري الشامل ان الحكومة اللبنانية لم تبذل جهود تذكر للتشاور مع منظمات المجتمع المدني اثناء اعداد التقرير الرسمي، ولم تنشر مسودة هذا التقرير للحصول على تعليقات عليه، وان جل ما طلبته هو الحصول على تعليقات عامة بمعزل عن التقرير الرسمي الذي بقي سرياً حتى تاريخ نشره من قبل الامم المتحدة، وهو ما اعتبر تراجع في الاداء الحكومي تجاه التشاور مع منظمات المجتمع المدني خلال اعداد التقارير المتعلقة بحقوق الانسان.
ويعدد التقرير ابرز التطورات في مجال الخطط الوطنية واستحداث وتطوير الاجهزة الحكومية لتعزيز وحماية حقوق الانسان، من قبيل الخطة الوطنية لحقوق الانسان التي جرى اقرارها بصيغة توصية في المجلس النيابي، ومشروع القانون لانشاء الهيئة الوطنية المستقلة لحقوق الانسان، التي تتضمن تشكيل لجنة وطنية دائمة ومستقلة للوقاية من التعذيب، وانشاء لجنة للتحقق من حالات التعذيب في النظارات ومراكز الاحتجاز التابعة للمديرية العامة لقوى الامن الداخلي، وشعبة المنظمات والشؤون الانسانية في المديرية العامة للامن العام، واستحداث مديرية السجون في وزارة العدل. ومن الملاحظ ان هذه الخطط والاجراءات التي تظهرها الحكومة اللبنانية كانجازات في مجال تعزيز حقوق الانسان، لم تكتسب بعد الصفة الاجرائية التنفيذية برغم مرور سنوات عديدة على اقتراحها او اقرارها. ومن الاشارات التي قدمها التقرير بشأن مسألة حرية التعبير «ان وسائل التواصل الاجتماعي يتوافر لها هامش واسع من الحرية»، لكن التقرير اغفل الاشارة الى الدور المناط بمكتب مكافحة جرائم المعلوماتية للتحقيق مع النشطاء على خلفية ما يعبرون عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو اجراء، وان كان يحظى بتغطية قضائية، تدينه جمعيات حقوق الانسان لانه يعطي للمكتب صلاحيات ليست من اختصاصه. ويتباهى التقرير الرسمي بانه جرت للمرة الاولى انتخابات الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين، علماً ان عبارة «المرة الاولى» تقع في خانة الخطأ المنهجي لانه سبق ان جرت انتخابات لهذه الهيئة في لبنان، التي جرى تعطيل دورها لاحقاً، علماً ان العديد من المنظمات التي تعمل على حقوق الاشخاص المعوقين تقاطع انتخابات هذه الهيئة ولا تعترف بها، كما يغفل التقرير الاشارة الى ان الحكومات المتعاقبة تقاعست عن انفاذ قانون حقوق الاشخاص المعوقين وخصوصاً لجهة الدمج في المدارس والتوظيف وتاهيل المنشآت لضمان ولوج الاشخاص المعوقين. ويشير التقرير الى قرار مجلس شورى الدولة بتسليم ملف التحقيقات المتعلق بالاخفاء القسري الى ذوي الضحايا باعتباره خطوة تكرس حقهم في معرفة مصير احبائهم، لكن التقرير اغفل الى ان هذا الانجاز القانوني جاء بعد تمنع رئاسة مجلس الوزراء عن تسليم هذه التقارير باعتبارها تمس بالامن الوطني، وان الحكومة لم تلتزم حتى تاريخه اتخاذ الخطوات المطلوبة لضمان كشف مصير المفقودين والتعويض العادل لعائلتهم وجبر الضرر والانصاف، من خلال اقرار قانون انشاء الهيئة الوطنية المستقلة لشؤون المخفيين قسراً. ورغم مشاهد التعذيب المقززة التي بثت من سجن رومية وجدت الحكومة متسعاً لكتابة عشرة انجازات في مجال مناهضة التعذيب، ورغم الاشارة الى اجراءات مسلكية لضمان عدم تكرار ممارسة التعذيب الممنهج من قبل الاجهزة الامنية، فان التقرير يغفل الاشارة الى ان التعذيب الممنهج لا يزال يمارس على نحو واسع النطاق من قبل الافراد المكلفين تطبيق القانون.
ولعل طريقة تعاطي القوى الامنية مع المتظاهرين منذ انطلاق الحراك المدني على خلفية ازمة النفايات ستمثل مادة دسمة لانتقاد الحكومة اللبنانية في جلسة جنيف، وخصوصاً لجهة الصلاحيات، والدور الذي تقوم به المحاكم العسكرية في محاكمة النشطاء السلميين.

Categories:   تحقيقات

Comments

Sorry, comments are closed for this item.

%d مدونون معجبون بهذه: