مرصد الاستعراض الدوري الشامل

Menu

القضاء على التمييز العنصري سبيل إلى بناء مجتمعات قائمة على الثقة

في كل عام، يحيي العالم اليوم الدولي لمكافحة التمييز العنصري في 21 آذار/مارس ويقيم ذكرى 69 متظاهراً قتلوا في مثل هذا اليوم من عام 1960 في جنوب أفريقيا أثناء تظاهرة للاحتجاج ضد الأيديولوجيات العنصرية للفصل العنصري. وفي هذا اليوم، يتم تذكير العالم بقيم المساواة العرقية وعدم التمييز المنصوص عليهما أولاً في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”.

ولدت روخايا ديالو وترعرعت في باريس، فرنسا، متحدرة من والدين من السنغال. وعلى مدى سنوات طويلة، اعتبرت نفسها فرنسية، لكن في مرحلة ما راح الناس ينظرون إليها على أنها غريبة. فابتدأت منذ تلك اللحظة تتساءل بشأن الأسباب التي تدفع بهؤلاء إلى عدم الاعتراف بها مواطنة فرنسية.

وقالت “أعتقد أن الأمر كان يعود بوضوح إلى لون بشرتي. لقد لاحظت أن معظم صور فرنسا التي تمَّ تشاركها من فرنسا لم تشمل أشخاصاً يشبهونني”.

اعتبرت ديالو أنه آن الأوان لمواجهة هذه المفاهيم الخاطئة وإظهار المجتمع الفرنسي على أنه قُطر متعدد الثقافات والأديان. وبدأ نشاطها الدعوي العام في 2006 حين قامت بتأسيس جمعية لمكافحة العنصرية اسمها “الأشخاص غير القابلين للانقسام” (Les indivisibles)، والتي هدفت إلى طرح قضية العنصرية في الخطاب الإعلامي.

بعد مرور عشر سنوات، تلاحظ ديالو حدوث تغير طفيف. وفي مناقشة عُقدت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف أثناء إحياء ذكرى اليوم الدولي للقضاء على العنصرية، قدمت تحية إجلال إلى كل النشطاء المجهولين حول العالم الذين يخاطرون أحياناً بحياتهم وسلامتهم لمكافحة العنصرية، داعين الدول بشكل حثيث إلى الاعتراف بالعنصرية. وقالت “ترفض بعض الدول الإشارة إلى الطابع المنهجي للعنصرية والاعتراف بأن لها جذوراً عميقة في التاريخ. وتحت ذريعة عمى الألوان، يصبح التنكر لمدى حجم العنصرية هو القاعدة”، داعيةً الدول بشكل حثيث إلى استخدام بيانات تزيل الانتماء العرقي من أجل مكافحة التمييز العنصري. وقالت “تؤدي عدم رؤية اللون إلى عدم رؤية تبعات [العنصرية] أيضاً”.

وأشارت بيغي هيكس، مديرة شعبة الأنشطة المواضيعية والإجراءات الخاصة والحق في التنمية في مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى أن العنصرية تُبنى على الخوف من ̓الآخرʻ، شارحةً أن بعض السياسيين والوسائل الإعلامية يستغلون ذاك الخوف للتحريض على الكراهية ضد ̓الآخرʻ، متجاهلين حجم الأمور الهائلة التي تتشاركها البشرية جمعاء مع تركيزهم على القليل مما يجعلنا نتميز عن بعضنا البعض. واعتبرت هيكس أن خطة عمل الرباط تشكل أحد التحصينات المنيعة المحتملة لمواجهة هذه الموجة العاتية. وذكَّرت أن التنميط على أساس العرق أو الانتماء العرقي أو الجنسية أو صفة الهجرة أو الدين في إنفاذ القانون يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان، بسبب طبيعته التمييزية أساساً.

من جهتها، قالت ريشيل نيلد، رئيسة مجموعة العدالة الجنائية ومبادرة عدالة المجتمع المفتوح إن “التنميط العنصري هو نمط من أنماط الممارسة، وليس مجموعة من الأعمال الفردية”. ووصفت نيلد التنميط على أنه الاستهداف الذي يطال الأقليات بشكل متفاوت عبر استخدام أساليب مثل التحقق من الهوية وعمليات التوقيف والمداهمات والغارات والرقابة والممارسات المعنية بالغرامات والاعتقالات، خصوصاً بالنسبة إلى الجرائم غير الخطيرة إلى حدٍّ كبير. وقالت ” حتى في المناطق التي تقع فيها الجرائم بمعدلات مرتفعة، تبيٍّن الأبحاث أن ثمة عدد قليل جداً من الأفراد المسؤولين عن ارتكاب معظم الجرائم، وبالرغم من انتشار التحقق من الهويات والمداهمات على نطاق واسع في كثير من الأحيان، إلا أن ذلك لا يطال الأفراد ذوي المخاطر المرتفعة”.

واعتبرت نيلد أن حل التنميط العرقي أو الانتماء العرقي يكمن في تأمين إرشاد عملي لإنفاذ القانون، مشيرة أيضاً إلى أن على مديري الشرطة رصد الطريقة التي يستخدم فيها الضباط التابعون لهم سلطتهم. وأضافت أن ترتيب المسائل وتقديم التعويضات ومعاقبة الضباط على أعمال تحيز متكررة وموثوقة كلها أمور ضرورية. وقالت “يشكل تغيير المواقف والممارسات داخل هيئات الشرطة وإعادة بناء العلاقات المجتمعية تحدياً طويل الأمد. ويتطلب ذلك منا جميعاً أن نقوم بحوارات صعبة بشأن المفاهيم النمطية السائدة على أساس العرق والانتماء العرقي والدين والطريقة التي تؤثر فيها هذه المفاهيم على تفاعلاتنا”.

أما موتوما روتيري، المقرر الخاص المعني بالعنصرية، فقد شدَّد على مجالات يُسلَّط عليها الضوء أكثر من أجل معالجة التنميط، بما في ذلك تشكيل أسس موضوعية للاشتباه بالأشخاص قائمة على سلوك الشخص وليس على مظهره؛ وتأمين سُبل لضحايا التنميط كي يتمكنوا من تقديم شكاواهم. وقال “لقد أوصيت بشكل واضح ولا لبس فيه بحظر استخدام التنميط العنصري والإثني من قبل هيئات إنفاذ القانون”.

بدوره، قال ميلتوس بافالو، كبير مديري البرامج في قسم الأبحاث الاجتماعية والمساواة وحقوق المواطنين التابع لوكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، إن المؤسسات تحتاج إلى تعزيز الثقة داخل المجتمعات. وبالاستناد إلى أدلة جمعها الاتحاد الأوروبي، قال إن انعدام الثقة كان يتغذى بالخطابات السياسية التي تحرض على الكراهية وبما يُتعارف عليه على نحو شائع أكثر فأكثر “بالأخبار المغلوطة”. وأشار إلى أن “تشجيع الثقافة الإعلامية، بما في ذلك الإعلام عبر الإنترنت وإتاحة انتقاد المحتوى للاعتراف بخطابات تحرض على الكراهية ومواجهتها والتبليغ عنها هو أحد السبل للتعامل مع المشكلة، فضلاً عن تشجيع تطوير وتنفيذ مدونة قواعد السلوك التي أقرتها المفوضية الأوروبية حتى يستخدمها المزودون بالمنصات الاجتماعية عبر الإنترنت مثل فايسبوك وتويتر”. وتابع “نحن أمام خطر العيش على انفراد في مجتمعات مقسمة بدلاً من العيش سوياً. وتعني مكافحة الكراهية إزالة العوائق التي تؤدي إلى الفصل والانقسام. ويعني الدفاع عن حقوق الإنسان عند حماية مواطنينا بطريقة فعالة تتلاءم والحقوق ومكافحة الكراهية أن تتم إزالة عوائق الخوف وعدم المساواة والتمييز والتي تؤدي إلى الفصل والانقسام”.

المصدر :  موقع مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان 

 

 

Categories:   تحقيقات

Comments

Sorry, comments are closed for this item.

%d مدونون معجبون بهذه: