مرصد الاستعراض الدوري الشامل

Menu

المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان … الآن وليس غداً – بسام القنطار

منذ ان صادق المجلس النيابي اللبناني في في 19 أكتوبر/تشرين الاول 2016 على قانون انشاء المؤسسة/الهيئة الوطنية لحقوق الانسان، والتي تضم لجنة للتحقيق في استخدام التعذيب وسوء المعاملة، تتجه الانظار الى آلية انفاذ هذا القانون وجعله امراً واقعاً، من خلال اصدار مرسوم تشكيل المؤسسة، وضمان استقلاليتها المالية، والأهم ان يحتل المقاعد العشرة لأول ولاية للمؤسسة، اشخاص يتمتعون بالكفاءة والنزاهة وحسن السيرة، ووقوفهم على مسافة واحدة من جميع الاطراف، وضمان عدم تبعيتهم واستزلامهم لاي فئة على حساب القضايا المرتبطة بحقوق الانسان، والتي تكفل المساواة والعدالة وصون الكرامة الإنسانية.
من المقرر ان تجتمع بعد غد الخميس لجنة حقوق الانسان البرلمانية لاختيار ١٢ من قرابة ١٩ مرشحاً، لإشغال ثلاثة مقاعد في المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان عن فئة نشطاء حقوق الانسان، على ان يختار مجلس الوزراء ثلاثة من المرشحين المختارين من قبل اللجنة البرلمانية. كما انجزت كل من مجلس القضاء الاعلى، ونقابتي المحامين في بيروت و طرابلس، ونقابتي الأطباء في بيروت وطرابلس، ومجلس العمداء في الجامعة اللبنانية، ونقابتي الصحافة و المحررين، اختيار مرشحيهم الى المؤسسة، ليصبح العدد الاجمالي للمرشحين ٤٣ مرشحاً، يفترض ان يختار مجلس الوزراء عشرة منهم لتولي قيادة المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان، لفترة ستة سنوات غير قابلة للتجديد.
يفترض ان ترصد المؤسسة حالة حقوق الإنسان في لبنان، وان تتلقى شكاوى الانتهاكات، وتصدر التقارير والتوصيات الدورية. وستملك “لجنة الوقاية من التعذيب” آلية وقائية وطنية وسلطة إجراء زيارات مفاجئة منتظمة لجميع أماكن الاحتجاز، والتحقيق في استخدام التعذيب وإصدار توصيات لتحسين معاملة المحتجزين.
ويمثل انشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان امتثالاً متأخراً لبنان لمندرجات “البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب” (البروتوكول الاختيار)، الذي تمت المصادقة عليه في 22 ديسمبر/كانون الأول 2008. ينص البروتوكول على إنشاء آلية وطنية مستقلة لمنع التعذيب، تتضمن زيارات منتظمة لمراكز الاعتقال في البلاد لمعاينة معاملة المحتجزين.
كما يفترض ان ترصد المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان الوضع الحقوقي عبر مراجعة القوانين والمراسيم والقرارات الإدارية، كما ستحقق في شكاوى انتهاكات حقوق الإنسان وتصدر تقارير دورية بنتائجها. في أوقات الحرب، سترصد انتهاكات القانون الإنساني الدولي وتعمل على ضمان المحاسبة. لدى لجنة التحقيق أيضا سلطة الدخول وتفتيش جميع أماكن الاحتجاز في لبنان، من دون إعلان أو إذن مسبقين، وتقديم النتائج والتوصيات إلى الهيئة الوطنية لحقوق الانسان والسلطات المعنية. بموجب القانون، لا تقتصر أماكن الاحتجاز على السجون ومراكز الشرطة، إنما تشمل أيضا مواقع احتجاز المهاجرين في أماكن مثل الموانئ والمطارات ومراكز الصحة العقلية. سيتمكن العاملون في لجنة التحقيق من مقابلة المعتقلين سرا ودون وجود حراس. يشترط القانون على السلطات اللبنانية التعاون مع اللجنة وتسهيل عملها. لذلك، تمتلك المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان دوراً حاسماً تؤديه من أجل تعزيز ورصد القوانين والمعايير المعنية بحقوق الإنسان على المستوى الوطني.
ويفترض باعضاء المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان ان يحولوا إعلانات الأمم المتحدة “المتقنة” والتي تبقى غالباً حبراً على ورق إلى أمر واقع في حياة الأشخاص. وان يشكلوا الجسر لكل قرار يتخذه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بل لكل عملية رصد أو توصية تقوم بها أي هيئة من هيئات المعاهدات. وان يحاولوا تطبيق ذلك على كل شكوى يتقدم بها فرد من الأفراد.
ان التأثير الذي يمكن أن تتركه المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان بالنسبة إلى تهدئة النزاعات، كبير جداً. ان مهمة الوقاية هذه، التي تقوم على صدِّ الكراهية والدفع قدماً باتجاه تحصيل الكرامة الإنسانية والمساواة والاحترام، تغطي كل نطاق عمل هيئات حقوق الإنسان، من أجل كل الحقوق. لذلك فإن المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان، هي أهم جهة فاعلة وأساسية في منع النزاع، بفضل المكانة الفريدة للولايات التي يكفل بها اعضائها؛ وخبرتهم وانخراطهم في القضايا؛ وعلاقتهم الوطيدة مع الفئات المتضررة والجماعات الضعيفة.
تتحدث المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان لغة حقوق الإنسان، بمعنى مزدوج. وتشكل حقوق الإنسان مسيرة مستمرة. لذلك يفترض ان يتكلم اعضاء المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان لغتين، أولاهما اللغة السياسية لمساعدة الأشخاص على فهم القوانين التي يطبقونها، وثانيتهما اللغة الحرفية للبلد. وان يوازنوا بين العمل كمؤسسة مستقلة والعمل مع الحكومات.
ويجب على كل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أن تلتزم بمبادىء باريس المتوافق عليها دولياً، والتي تحدِّد أهداف حقوق الإنسان التي تنادي بها، وتؤمن استقلاليتها، والولاية الواسعة النطاق المكلفة بها في مجال حقوق الإنسان، وتمويلها المناسب، وعملية اختيارها وتعيينها بطريقة شاملة وشفافة. وقد حدَّد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من بين أهدافه الأولية مساعدة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على بلوغ المعايير التي نصت عليها مبادىء باريس.

Categories:   مقالات

Comments

Sorry, comments are closed for this item.

%d مدونون معجبون بهذه: