مرصد الاستعراض الدوري الشامل

Menu

صورة النساء الاجئات من سوريا إلى لبنان في الإعلام اللبناني بين عامي 2015 و2016

نشرت منظمة “أبعاد”، دراسة مسحية بعنوان “نيغاتيف: صورة النساء اللاجئات من سوريا إلى لبنان في الإعلام اللبناني”، رصدت تغطية وسائل الإعلام المرئي والمكتوب لقضايا النساء اللاجئات من عدسة قرار مجلس الأمن 1325. وهي من اعداد ثائر غندور ونادر فوز وإرنست خوري وتحرير محمد شومان.

تناولت الدراسة كل المواد المنشورة في ثلاث صحف لبنانية، (السفير، النهار، الأخبار)، التي بلغت 731 مقالا على مدى ثلاثة عشر شهرا، خضع منها للتحليل المواد المتعلقة باللاجئين واللاجئات في لبنان، حيث بلغ عددها 504 مواد صحافية، أي 69% من إجمالي المواد التي صدرت خلال الفترة الزمنية المشار إليها. كما تناولت الدراسة التقارير الإخبارية في الصحافة المرئية التي بلغت 142 تقريرا، توزعت بين المؤسسة اللبنانية للإرسال (50 تقريرا، 35%)، وقناة المر (50، 35%)، وقناة الجديد (42، 30%). وتبين أن 93% من هذه التقارير تناولت أوضاع اللاجئين في لبنان أو مشاكلهم، فيما ركزت النسبة الباقية على اللاجئين في الأردن وأوروبا أو داخل سوريا نفسها. ولذلك اقتصر التحليل على 132 تقريرا خاصا باللاجئين في لبنان، وقد توزعت على الشكل التالي: المؤسسة اللبنانية للإرسال (48 تقريرا، 36%)، قناة المر (48 تقريرا، 36%)، وقناة الجديد (36 تقريرا، 27%).

وارتكزت الدراسة على منهجية التحليل النوعي للمحتوى Qualitative Content Analysis، حيث أخذت عينة من المقالات والتقارير لأبرز الصحف والجرائد والتلفزيونات لتحلل بهدف تحديد الكيفية التي صوِر بها اللاجئون عموما واللاجئات خصوصا في الإعلام اللبناني. وعليه، فقد ارتكزت وحدة التحليل على المقالات التي تناولت الشأن اللبناني حصرا، عامدة إلى تحليل كل من النصوص والصور المرفقة بالمقالات. وقد اختيرت في سياق التحليل محاور لتحديد نوعية مضمون تواتر التغطية في كل من الصحافتين المكتوبة والمرئية وكميته.

أبرز النتائج
أبرز نتائج المسح الإعلامي، بينت أن المعالجة الصحافية لأزمة اللجوء لم تكن مختلفة كثيرا عن الواقع السياسي العام، كما لم يختلف كذلك التعامل مع اللاجئات تحديدا. فقد ظلت النساء السوريات مغيبات، إذ لم ينلن سوى 3% من مجمل المواد المنشورة في الصحف الثلاثة و20% من التقارير التلفزيونية. أما هذا الحضور الخجول، فقد جاء على خلفية كشف شبكة الاتجار بالبشر في مدينة جونية في نيسان 2016 بشكل رئيسي.

وأظهر تحليل المواد الإعلامية الجندري (gender analysis) أن المواد التي تناولت قضايا النساء بشكل مباشر في الصحافة المكتوبة اقتصرت على 14 مادة صحافية من أصل 504 مواد (لبنانية). وهذا يعني أن تناول النساء في الإعلام اللبناني لم يتجاوز 3% من مجمل المواد الإعلامية المتعلقة باللاجئين واللاجئات السوريين في لبنان. أما تلفزيونيا، فقد تناول 26 تقريرا فقط من أصل 132 قضايا النساء بشكل مباشر، أي ما يشكل 20% فقط من التقارير المعروضة على الشاشات الثلاث. وفي مضمون هذه التقارير أو المقالات، يتبين أنها تناولت بمجملها تصوير النساء بوصفهن ضحايا عنف منزلي أو مجتمعي أو ضحايا إتجار (بالنساء)، أو ضحايا الذهنية الذكورية السائدة، من حيث تصويرهن في دور رعائي تقليدي (التلفزيونات) ولم تعمد إلى متابعة مصائر النساء اللواتي حظين بتغطية إعلامية، سواء أكن ضحايا عنف أو إتجار، ولم تسع لإنتاج تحقيقات للتقصِي أو المتابعة. كما استخدمت العبارات السلبية النمطية بشكل شبه تلقائي، الأمر الذي يعكس نقصا في معرفة المصطلحات المفترض استخدامها في قضايا مماثلة.

ومن عدسة قرار مجلس الأمن رقم 1325، أظهرت الدراسة أن وسائل الإعلام، بمجملها، “عملت من ضمن المنظومة الإعلامية التابعة للسلطة السياسية التي سعت إلى شيطنة اللجوء السوري والتعامل معه ضمن منطق التعميم، مما أدى إلى تهميش قضايا النساء وعدم متابعتها والإضاءة عليها بفاعلية. قد تكون مشاركة النساء في عملية صنع السلام في سوريا ضعيفة جدا، خصوصا أن عملية السلام نفسها في مأزق جدي، لكن كان هناك قصور كبير في نقل الحديث عن أدوار النساء في صنع السلام في المجتمعات المحيطة بهن. والسؤال الأساسي الذي لم تقدم الإجابة عنه هو: ما دور النساء في عدم تحول اللاجئين إلى أزمات متنقلة في لبنان، وخصوصا أن الضغوط التي يتعرض لها مجتمع اللاجئين كبيرة جدا، وعلى مختلف المستويات، أكان على مستوى السياسة أم على مستويات الأوضاع القانونية والاقتصادية والسكنية والتعليمية وأوضاع العمل والممارسات العنصرية والتمييزية؟”.

وأشارت الخلاصة الناجمة عن دراسة ست من أبرز وسائل الإعلام اللبنانية المرئية والمكتوبة، إلى أن “اللاجئات السوريات لسن أكثر من ضحايا، في أحسن الحالات، إذ لم يضطلعن بأيِ أدوار سياسية واجتماعية واقتصادية. كما أنهن لسن جزءا من عملية صنع القرار في مفاوضات السلام في سوريا أو في إدارة شؤونهن الحياتية، وليس ثمة بحث وإضاءة على إمكان وصولهن إلى الخدمات التي يفترض أن تقدم للاجئين، بالرغم من ورود الكثير من الاعتراضات على الإغاثة. لربما كانت النقطة الإيجابية الوحيدة، هي عدم تصوير اللاجئات بوصفهن مصدرا للعنف أو للإرهاب، كما هو الحال بالنسبة إلى الرجال. بيد أن النساء كن عرضة للتعميم والتنميط الجنوسي ولتحميلهن مسؤوليات سياسية، كبقية اللاجئين”.

وخلصت الدراسة الى مجموعة توصيات أبرزها:
“- إنشاء منصة إعلامية متخصصة في إنتاج مواد إعلامية تتعلق باللاجئين وبأوضاعهم وعلاقتهم بالمجتمعات المضيفة وبالسلطة اللبنانية. وتتضمن هذه المنصة مرصدا إلكترونيا لتعامل الإعلام اللبناني ووسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية لقضايا النساء بهدف توليد وعي عام وضغط اجتماعي على المؤسسات الإعلامية، كيما تندفع نحو المزيد من التعامل بجدية أكبر وحساسية أعلى مع قضايا النساء.

  • العمل مع مختلف وسائل الإعلام، عبر المسؤولين عن إدارة إنتاج المواد الصحافية، بهدف تعريفها على قرار مجلس الأمن 1325 ومندرجاته وأهميته، وإشراكهم في تحويل المواد الصحافية والإعلامية إلى مواد تعبر عن بنود هذا القرار.

  • العمل مع عدد من الصحافيين الشباب والمخضرمين بهدف إنتاج صحافيين نسويين متخصصين، يمتلكون المهارة والحساسية والقدرة على تناول قضايا النساء، وعلى إدخال التحقيق الاستقصائي إلى هذا الموضوع، بهدف الانتقال من التغطية الخبرية لقضايا النساء الاقتصادية والقانونية والاجتماعية.

  • تدريب نساء يتمتعن بأدوار قيادية في مجتمعات اللجوء على التعامل مع وسائل الإعلام وعلى تحويل قصصهن إلى مواد قابلة للنشر في وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية. أضف إلى ذلك العمل على إنشاء شبكة إعلام جتماعية تنطق باسم اللاجئين”.

 

Categories:   وثائق

Comments

Sorry, comments are closed for this item.

%d مدونون معجبون بهذه: