مرصد الاستعراض الدوري الشامل

Menu

الآليات الوطنية لاعداد التقارير ومتابعة التوصيات الصادرة عن الآليات الدولية لحقوق الانسان

عقد مؤتمر وطني عن “لبنان والالتزامات الدولية في مجال حقوق الانسان”، بعنوان “الآليات الوطنية لاعداد التقارير ومتابعة التوصيات الصادرة عن الآليات الدولية لحقوق الانسان”، قبل ظهر اليوم في السراي، بدعوة من وزارة الدولة لشؤون حقوق الانسان والمكتب الاقليمي للمفوضية السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان، برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ممثلا بوزير الثقافة غطاس الخوري، في حضور وزير الدولة لشؤون حقوق الانسان ايمن شقير، الممثل الاقليمي للمفوضية السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان عبد السلام سيد احمد، رئيس قسم معاهدات حقوق الانسان في المفوضية السامية لحقوق الانسان – جنيف السفير ابراهيم سلامة وشخصيات معنية بحقوق الانسان في عدد من الدول العربية.

سيد احمد
بداية، قال سيد احمد: “ادى التوسع الكبير في نظام هيئات معاهدات والآليات الدولية لحماية حقوق الانسان، الى إدراك الدول انه من الضروري اعتماد نهجا اكثر شمولية واستدامة وكفاية ازاء عملية اعداد التقارير الدورية المطلوبة من الدول ومتابعة التوصيات من اجل الاستجابة الى الطلبات العديدة والمتنامية دوما الواردة من الآليات الدولية والاقليمية لحقوق الانسان. وتعمل الدول بشكل متزايد على تحصين هيكلياتها الحكومية، ومن شأن هذه الهيكليات ان تساهم في تغيير النظرة الى عملية إعداد التقارير بحيث لا تعتبر عبئا على الدولة انما فائدة ملموسة بالنسبة اليها والى اصحاب الحقوق في نهاية المطاف”.

واضاف: “الآليات الوطنية لاعداد التقارير ومتابعة التوصيات، والتي نحن اليوم في صدد مناقشة اهميتها ودورها، هي بنية حكومية، تأخذ أشكالا متعددة، قد تكون موقتة، او وزارية، او مشتركة ما بين الوزارات، او مؤسسة منفصلة، وتكون ولايتها تنسيق التقارير وتحضيرها والتفاعل مع الآليات الدولية والاقليمية لحقوق الانسان، بالاضافة الى تنسيق المتابعة الوطنية ومراقبتها وتنفيذ الالتزامات التعاهدية والتوصيات الصادرة عن هذه الآليات. وتسعى المفوضية الى تشجيع الدول على إنشاء هذه الآليات الوطنية المعنية بإعداد التقارير بحيث تكون دائمة ولها ولاية تشريعية او سياساتية رسمية. وفي هذا الاطار، فقد اصدرنا أخيرا دليلا عمليا لانشاء هذه الآليات الوطنية، بالاضافة الى دراسة حول طريقة تفاعل الدول مع الآليات الدولية لحقوق الانسان، وهما متوفران باللغة العربية على موقعها”.

وتابع: “يأتي تنفيذ المفوضية السامية لحقوق الانسان لهذا المؤتمر ضمن اطار برنامج دعم لبنان في تنفيذ توصيات ينفذاه المكتب الاقليمي لمكتب المفوض السامي للامم المتحدة لحقوق الانسان بتمويل من الاتحاد الاوروبي في لبنان، بالتعاون مع “برنامج بناء القدرات حول هيئات المعاهدات” التابع للمفوضية السامية لحقوق الانسان الذي أنشئ بموجب القرار الصادر عن الجمعية العمومية للامم المتحدة رقم 68/268 لعام 2014 الخاص ب “تدعيم فعالية اداء نظام هيئات معاهدات حقوق الانسان وتعزيزه”، من اجل دعم الدول الاطراف في بناء قدراتها للوفاء بالتزاماتها المحددة في المعاهدات. وقد تأسس البرنامج عام 2015 ويتضمن مساعدة الدول على تقديم التقارير الى هيئات معاهدات حقوق الانسان”.

وأشار الى ان “البرنامج الجديد لبناء القدرات سيساعد في الوفاء بالتزاماتكم في مجال إعداد التقارير من خلال تحسين الهيكليات الحكومية للعمل مع هيئات المعاهدات والآليات الدولية لحقوق الانسان عموما، ورفع مستوى القدرات على المستوى المحلي في مجال تقديم التقارير الخاصة بمعاهدة معينة. ويعمل 10 موظفين في مجال حقوق الانسان في مكاتبنا الاقليمية حول العالم على توفير هذه المساعدة لكم بناء على طلبكم ويمكنكم الاتصال بمكتب المفوضية لهذا الغرض. ويقع هذا البرنامج تحت إشراف الزميل الدكتور ابراهيم سلامة الذي يشاركنا اعمال هذا المؤتمر”.

شقير
بدوره، قال الوزير شقير: “شرفني دولة الرئيس برعاية هذا المؤتمر الذي تنظمه وزارة الدولة لشؤون حقوق الانسان وهو النشاط الجماعي الاول الذي تقوم به الوزارة محاولة، بالتعاون مع المكتب الاقليمي لمكتب المفوض السامي لحقوق الانسان لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وبتمويل من الاتحاد الاوروبي، الولوج الى التطبيقات الدولية العملية لحماية حقوق الانسان”.

واضاف: “لبنان كان السباق بين الدول العربية عام 1948، بإعلان إلتزامه الشرعة الدولية لحقوق الانسان التي صدرت عن منظمة الامم المتحدة، واكثر من ذلك شارك في وضعها بشخص مندوبه الدائم لدى المنظمة الدولية في ذلك الحين، المفكر الفيلسوف شارل مالك”.

وتابع: “قد يكون لبنان هو الوحيد بين الدول العربية الذي كرس حقوق الانسان في مقدمة دستوره، وخصها في المواد 6 الى 15 من فصله الثاني، مؤكدا فيها حق المواطن بحرية الرأي والمعتقد، ومؤكدا المساواة والعدالة الاجتماعية بين المواطنين كافة، من دون اي تمييز في الانتماء الديني او العرقي او اي سبب آخر.
ان هذه الحقوق لم تبق مجرد تعابير في مقدمة الدستور، بل ترجمت الى نصوص قانونية في مختلف القوانين التي تتناول المواطن في حقوقه، وخصوصا في نصوص قانوني العقوبات واصول المحاكمات الجزائية، التي تتناول كيان المواطن وحريته، وحقه في الحياة الكريمة”.

وقال: “من هذا المنطلق، لقد اصبح لازما على الدولة اللبنانية إنشاء وزارة دائمة او هيكلية متخصصة تعنى بمتابعة التزامات لبنان الدولية بحيث تكون مهمتها التالية:

  • إعداد التقارير الوطنية ومتابعة التوصيات الصادرة عن مجلس حقوق الانسان واللجان الاممية، والرد على التقارير والاستيضاحات من اللجان الاممية والمقررين الخواص.

  • التنسيق بين مختلف الوزارات وجمعيات المجتمع المدني لاعداد التقارير النهائية والدورية عند الاستعراض الدوري الشامل ومتابعة تنفيذ التوصيات التي توافق عليها الدولة.

  • درس إمكان انضمام لبنان الى بعض الاتفاقات المتعلقة بحقوق الانسان.

  • تنظيم زيارة المقررين الخواص واللجان الاممية.

  • المشاركة في المؤتمرات الدولية وجلسات مجلس حقوق الانسان.

  • تعزيز الخبرات وبذل الجهود في التوعية على حقوق الانسان.

  • انشاء قاعدة بيانات دقيقة لاستعمالها في اي تقارير من الدولة اللبنانية”.

ولفت الى “انه بالتعاون مع المجتمع المدني من اصحاب الاختصاص بدأنا بإعداد دراسة عن إمكان إنشاء هيكلية دائمة لمكتب وزير الدولة لحقوق الانسان بحيث يتحول الى حقيبة وزارية تعنى بتنفيذ كل ما ذكر اعلاه، شرط الا تتعارض مهماتها مع الهيئة الوطنية لحقوق الانسان التي وصلنا الى خواتيم إنشائها”.

وأضاف: “لقد بدأنا بالعمل، بالتنسيق مع دولة الرئيس الشيخ سعد الحريري، بإنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الانسان، ونأمل فعليا الانتهاء من تأليفها قريبا”.

وكذلك يتم التنسيق مع معهد حقوق الانسان في نقابة المحامين في بيروت، لوضع تصور لطريقة إدخال هذا المشروع في برامج كليات الحقوق مادة مستقلة وليس من قبيل البحث العام تحت عنوان الحريات العامة.

وضمن الاطار عينه، سننظم مع المعهد المذكور دورات علمية للموظفين الذين سيلتحقون بالوزارة ليكون الاداء الوظيفي على مستوى علمي رفيع”.

وتابع: “ان المشروع الذي قاربنا انجازه سيواجه صعوبات، لكون الوزارة سيكون لها عناصر مشتركة مع غيرها من الوزارات مثل:

  • وزارة الدفاع بكل ما يتعلق بأجهزتها القضائية، واجهزة التحقيق لديها، بكل فروعها، لكون موضوعها يتناول حق الانسان في الحصول على الضمانات الكفيلة ضمان سلامته وحقه في الدفاع امام هذه الاجهزة.

  • وزارة الداخلية بمديرياتها بكل ما يتعلق بالتحقيق مع المواطن وحجزه وتوفير الشروط الانسانية اللائقة خلال فترة الحجز.

  • وكذلك وزارة العدل والرئاسة الاولى للقضاء والنيابة العامة التمييزية بما لها من سلطة في الاسراع في التحقيقات والمحاكمات بحيث لا يبقى موقوف تحتمل براءته مدة طويلة على ذمة التحقيق”.

وتابع: “نعلم تماما ان مهمتنا ليست سهلة، فالصعوبات التي سنواجهها عند طرح مشروعنا ستكون كثيرة، وخصوصا أننا في وطن يتكون من مجموعات مختلفة العادات والتقاليد، بحيث ما يعتبر من حقوق الانسان الاجتماعية لدى فريق هو غيره لدى الفريق الآخر.

وهنا تكمن الاشكالية، فهل نسن لكل فريق القانون الخاص به لحقوق الانسان فتصبح هذه الاخيرة، شأن قوانين الاحوال الشخصية في لبنان، لكل دين ومذهب قانونه الخاص.
الجواب الطبيعي هو كلا”.

وقال: “من هنا، الامر الاكيد اننا لن نعرض المشروع الذي باشرنا به على الهيئات والتجمعات والمرجعيات، ليصار الى الاتفاق عليه، فالاتفاق حول اي مشروع، وخصوصا قانوني، في لبنان، هو إفشال لهذا القانون والقضاء عليه قبل ولادته.

من هنا انطلقنا من فلسفة وضع مشروع علمي، يتناسب مع النسيج الاجتماعي اللبناني، وهذه الاسس بدأنا التعاون مع من ذكرنا لوضعها، آملين ان يكون لمكتب المفوض السامي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، الدور الايجابي بما نحن في صدده، فيكون احد المراجع الرئيسية التي تساندنا”.

وختم: “نأمل ان ينال المشروع الذي بات قيد الانجاز، لعرضه على مجلس الوزراء، موافقة المجلس، والسعي الى اقراره، ليصار الى اصداره بموجب قانون، اذا وجد ضرورة لذلك، والعمل على جعل هذه الوزارة، وزارة ذات حقيبة دائمة مستمرة، لها قانونها الذي ينظمها فلا تبقى حقيبة وزارية من دون حقيبة. وسيسجل لنا كنظام اننا كنا السباقين بانشاء وزارة كهذه بين كل الدول العربية وفي المنطقة، التي يعاني فيها الانسان ما يعانيه”.

الخوري
وألقى ممثل الرئيس الحريري الوزير الخوري كلمة، فقال: “لقد شرفني دولة رئيس الوزراء فكلفني تمثيله في المؤتمر الوطني حول لبنان والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

مهما كان لونك، أو مكان إقامتك، أو أصلك، أو عرقك، أو جنسيتك، أو جنسك، أو لغتك، أو قدراتك، فلك الحق في الحصول على حقوقك كإنسان، من دون تمييز وعلى قدر المساواة مع الجميع.
وحقوق الإنسان هي وحدة متكاملة غير قابلة للتجزئة. سواء أكانت حقوقا مدنية أو سياسية، أو حقوقا جماعية”.

وأضاف: “لقد اعتمدت الجمهورية اللبنانية منذ الاستقلال مبادئ شرعة حقوق الإنسان، لجهة الحريات العامة التي يضمنها الدستور اللبناني.
ناهيك بأن لبنان كان البلد الوحيد في محيطه، الذي كان تداول السلطة يتم فيه وبشكل دوري، على صعيد رئاسة الجمهورية، ومجلس النواب، والمجالس البلدية والإختيارية، والهيئات الدينية والمدنية، والجمعيات الأهلية والثقافية. ورغم بعض النقد في القليل من الأحيان، فإن الدولة كانت تحرص على احترام الدستور، واحترام العقد الاجتماعي، وتوحيد الجهود الوطنية، لتوطيد الديموقراطية واحترام حقوق المواطنين، والسعي إلى سيادة القانون”.

وتابع: “نحن لا ندعي في لبنان أننا نعيش في المدينة الفاضلة، بل إننا نسعى، من خلال حكومة إعادة الثقة، ومع انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، إلى تعزيز ثقة المواطن بدولته وتعزيز مناخ الحقوق والواجبات.
صحيح أننا نقع في عين الأزمة والانتفاضات والحروب من حولنا، وأننا نستقبل على الأراضي اللبنانية، ما يعادل نصف سكان لبنان، من لاجئين ونازحين ووافدين، جاءوا جميعا، يلتمسون الأمن والأمان في لبنان. صحيح أنه ليس في مقدور الدولة أن تقوم بكامل واجباتها نحوهم، ولكننا نحترم، بالحد الأدنى، حقهم في اللجوء والعيش والتنقل والعمل، وبحرية التعبير. وبهذه المناسبة، نتمنى على الدول المانحة وعلى الإعضاء في المنظمة الدولية، الموقعين على شرعة حقوق الإنسان، أن ينضموا إلينا لتوحيد الجهود سويا، في سبيل تعزيز أوضاع هؤلاء الوافدين ورفع بعض الظلامة عنهم”.

وختم: “تسعى الحكومة، عبر الوزارات المختصة، إلى تعزيز مناهج وبرامج التربية على المواطنة وحقوق الإنسان، لتكون ثقافة وسلوكا. لأن التربية على المواطنة، تنمي الوعي على الحقوق والمسؤوليات الفردية والجماعية، وتدرب على ممارستها، وتستمد وظيفتها المجتمعية من مساهمتها في إعداد الإنسان، المواطن القادر على السير بالمجهود التنموي لبلاده إلى الأمام.
أتمنى للمؤتمر الوصول إلى غاياته المرجوة، وأن يكون النجاح حليفه”.

Categories:   أخبار

Comments

Sorry, comments are closed for this item.

%d مدونون معجبون بهذه: