مرصد الاستعراض الدوري الشامل

Menu

اليوم العالمي لحرية الصحافة : «‏عقول نيرة في أزمنة صعبة»

اختير الثالث من أيار/ مايو لإحياء ذكرى اعتماد إعلان ويندهوك التاريخي خلال اجتماع للصحفيين الأفريقيين نظّمته اليونسكو وعُقِد في ناميبيا في 3 أيار/ مايو 1991. وينص الإعلان على أنّه لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة وقائمة على التعدّدية. وهذا شرط مسبق لضمان أمن الصحفيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقا سريعا ودقيقا.

وللمناسبة قال  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش : ” يذهب الصحافيون إلى أشد الأماكن خطرا وهم صوتُ من لا صوتَ لهم. فالإعلاميون يعانون من الإساءة البليغة إلى شخصيتهم ويتعرضون للاعتداء الجنسي والاحتجاز والجرح بل حتى للموت. ونحن نحتاج إلى قادة يدافعون عن حرية الإعلام لأن ذلك أمر بالغ الأهمية في مناهضة التضليل الإعلامي السائد. ونحتاج أيضا إلى أن ينهض الجميع دفاعا عن حقنا في معرفة الحقيقة. وإنني في اليوم العالمي لحرية الصحافة أنادي بوضع حد لجميع أعمال القمع التي يتعرض لها الصحافيون. ذلك لأن الصحافة الحرة تساهم في تحقيق السلام والعدل للجميع. ولأننا عندما نوفر الحماية للصحافيين، فإن كلماتهم وصورهم يمكن أن تغير العالم”.

 

وستشترك اليونسكو مع الحكومة الإندونيسية ومجلس صحافة اندونيسيا في تنظيم الحدث الرئيسي للاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة والاحتفال بمنح جائزة اليونسكو/ غيرمو كانو العالمية لحرية الصحافة، في إندونيسيا في الفترة من 1 إلى 4 مايو/ أيار 2017. وتقام الاحتفالات القومية في هذا التاريخ من كل عام للاحتفال بهذا اليوم، وتقود اليونسكو الاحتفال في مختلف أنحاء العالم عن طريق تحديد الموضوع العام للاحتفال وتنظيم الحدث الرئيسي في مختلف البلدان.  وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي لحرية الصحافة في 1993، عملاً بإحدى التوصيات المعتمدة في الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر العام لليونسكو في 1991. وقد اعتمدت هذه التوصية إثر مطالبة بعض الصحفيين الإفريقيين الذين وضعوا إعلان ويندهوك التاريخي الخاص بتعددية وسائل الإعلام واستقلاليتها في عام 1991.

حول جائزة غييرمو كانو

تهدف جائزة اليونسكو / غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة، التي أنشئت عام 1997 وتمنح كل عام، إلى تكريم شخص أو منظمة أو مؤسسة لقاء تقديم إسهام مرموق في الدفاع عن حرية الصحافة و/أو تعزيزها في أي بقعة من بقاع العالم، ولا سيما إذا انطوى ذلك على مخاطرة . وقد أنشئت الجائزة بمبادرة من المجلس التنفيذي لليونسكو، ويتولى تسليمها مدير عام المنظمة في حفل رسمي يوم 3 أيار/مايو، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة .

وتحمل الجائزة هذا الاسم تكريما لذكرى غيرمو كانو إيسازا، الصحفي الكولومبي الذي اغتالته عصابات المخدرات في 17كانون الأول/ ديسمبر 1986 أمام مكاتب صحيفة “إلإٍسبكتاتور”، في بوغوتا.

والمصير الذي لقيه غيرمو كانو يعدّ مثالا على الثمن الذي يدفعه الصحفيون ووسائل الإعلام في كافة أنحاء العالم: فالصحفيون يتعرضون كل يوم للسجن ولسوء المعاملة بسبب ممارستهم لمهنتهم . ومما يزيد من الشعور بالقلق هو أن الجرائم تظل دون عقاب في أغلب الأحيان .

وتُمنح جائزة اليونسكو / غيرمو كانو، ومقدارها 000 25 دولار أمريكي، بناء على توصية هيئة تحكيم مستقلة مؤلفة من 14 من مهنيي الإعلام، برئاسة ميا دورنايرت، رئيسة فريق اليونسكو الاستشاري لحرية الصحافة. وتقوم المنظمات الإقليمية والدولية غير الحكومية العاملة في مجال حرية الصحافة، وكذلك الدول الأعضاء في اليونسكو، بتقديم أسماء المرشحين .

وقد منحت الجائزة لأول مرة لغاو يو، وهي صحفية صينية سُجنت في الفترة من 1993 إلى 1999 بسبب نشرها مقالات في صحيفتين صادرتين في هونغ كونغ. وقد أُفرج عنها في 15 شباط/فبراير 1999 “لأسباب صحية” .

ونالت الصحفية النيجيرية كريستينا أنيانيو الجائزة لعام 1998. وكانت أنيانيو ناشرة ورئيسة تحرير لمجلة “صاندي ماغازين”، وهي مجلة دورية كانت تحظى بالتقدير بسبب استقلالها ولكنها توقفت الآن عن الصدور – وقد سُجنت عام 1995 في ظروف اعتقال قاسية للغاية لمجرد ممارستها لمهنتها ونشرها أنباء عن محاولة انقلاب ضد الحكومة النيجيرية. وقد أفرج عنها في يونيو/حزيران 1998 .

وعام 1999، أحرز الجائزة خيسوس بلانكورنيلاس، وهو صحفي ومحرر مكسيكي مشهور شارك في تأسيس وتحرير صحيفة “زيتا” الصادرة في تيخوانا والمعروفة بالعمل على كشف الفساد، ولا سيما الفساد المتصل بتجارة المخدرات. وكان بلانكورنيلاس تعرض في تشرين الثاني/نوفمبر 1997،  لمحاولة اغتيال بسبب مقالاته وتحقيقاته الصحفية، بما في ذلك التحقيق الذي أجراه عن عملية قتل هيكتور فيليكس ميراندا، الشريك المؤسس لصحيفة  “زيتا” .

تؤكد المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن:

لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.

فحرية التعبير هي حق أساسي من حقوق الإنسان كما أوردت ذلك المادة 19. وتصب حرية الإعلام والوصول إلى المعلومات في الهدف التنموي الأوسع نطاقا والمتمثل في تمكين الناس. والتمكين هو عملية متعددة الأبعاد الاجتماعية والسياسية تساعد الناس على التحكم في مسار حياتهم الخاصة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الوصول إلى معلومات دقيقة ونزيهة وحيادية، ممثلة تعدد الآراء، والوسيلة للتواصل تواصلا نشطا عموديا وأفقيا، وبالتالي المشاركة في الحياة النشطة للمجتمع المحلي.

ومع ذلك، ولجعل حرية التعبير واقعا:

  • لا بد من توافر بيئة تنظيمية وقانونية تسمح بظهور قطاع إعلامي متعدد الآراء ومنفتح.
  • ولا بد كذلك من توافر الإرادة السياسية لدعم ذلك القطاع وتوافر سيادة القانون لحمايته.
  • كما أنه لا بد كذلك من وجود قانون لضمان الحصول على المعلومات وبخاصة المعلومات في المجال العام.
    وأخيرا، لا بد من توافر المهارات التعليمية اللازمة لدى متابعي الأخبار ليتمكنوا من تحليل المعلومات تحليلا نقديا وتجميع ما يصلهم منها لاستخدامها في حياتهم اليومية، ووضع وسائط الإعلام موضع المسائلة فيما يتصل بأعمالها.

وتخدم هذه العناصر – إلى جانب التزام الإعلاميين بأعلى المعايير الأخلاقية والمهنية التي وضعها الممارسين – كهيكل أساسي للحرية التعبير التي يجب أن تسود. وبناء على هذا الأساس، تخدم سائط الإعلام كهيئات رقابية، وينخرط المجتمع المدني مع السلطات وصنّاع القرار، ويتدفق سيل المعلومات في المجتمعات المحلية وبين بعضها بعضا.

حرية المعلومات

والوقود لهذا المحرك هي المعلومات ولذلك فإن الحصول عليها أمر حاسم. كما أن وجود قوانين حرية المعلومات – التي توفر إمكانية الحصول على المعلومات العامة – هو أمر أساسي، وكذل هو الحال في ما يتعلق بالوسائل التي تستخدم في توفير المعلومات، سواء من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو من خلال المشاركة البسيطة في الوثائق.

يمكن أن تغير المعلومات الطريقة التي نرى العالم فيها من حولنا، ومكاننا فيه، وكيفية ضبط حياتنا من أجل تحقيق أقصى قدر من الفوائد المتاحة من خلال مواردنا المحلية. إن عملية صنع القرار التي تحركها الحقائق يمكن أن تغير بشكل كبير وجهات نظرنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ولعل وسائط الإعلام المتعددة والمنفتحة هي أغلى قيمة عندما توفر مرآة للمجتمع يرى فيها نفسه. فللحظات التأمل هذه دور فعّال في تحديد أهداف المجتمع، وتصحيح مساره عندما ينقطع الاتصال بين المجتمع وقادته أو عندما يضلون السبيل. ويتحول هذا الدور، بشكل متزايد، باتجاه وسائط الإعلام المحلية الصغيرة نظرا لدفع الضرورات المالية وسائط الإعلام الكبرى بعيدا عن هذه المبادئ الأساسية إلى مراكز الربح التي لا تلبي احتياجات المجموعات السكانية المهمشة والأصغر.

ويمكن تفسير الحق في الحصول على المعلومات ضمن الأطر القانونية التي تدعم حرية المعلومات كما تنطبق على المعلومات التي تحتفظ بها الهيئات العامة أو بمعنى أوسع لتشمل الوصول إلى المعلومات التي تحتفظ بها الجهات الفاعلة الأخرى وتعميمها، حيث تصبح مرتبطة ارتباطا جوهريا إلى حرية التعبير.

لحرية المعلومات والشفافية التي تعززها، نتيجة مباشرة في مكافحة الفساد، مما له بدوره أثر ملموس على التنمية. وكما أكد رئيس البنك الدولي السابق جيمس وولفنسون على أن الفساد الحكومي يعتبر العقبة الرئيسية أمام التنمية، وأن قطاع الإعلام المستقل هو الأداة الوحيدة لمكافحة الفساد العام.

حرية الصحافة والحكم

ويعتبر ضمان حرية وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم أولوية. وتعد وسائل الإعلام المستقلة والحرة والتعددية أساسية للحكم الصالح في الديمقراطيات الصغيرة والكبيرة. وتعمل سائل الإعلام الحرة على:

  • ضمان الشفافية والمساءلة وسيادة القانون؛
  • وتعزيز المشاركة في الخطاب العام والسياسي، و
  • وتسهم مكافحة الفقر.

ويستمد القطاع الإعلامي المستقل سلطته من المجتمع الذي يخدمه، وفي المقابل يخول هذا المجتمع أن يكون شريكا كاملا في العملية الديمقراطية.

وتمثل حرية الإعلام وحرية التعبير المبادئ الأساسية للنقاش المفتوح والمستنير. وستستمر التكنولوجيا الجديدة في التطور وتسمح للمواطنين بمزيد من تشكيل بيئاتهم الإعلامية فضلا عن الوصول إلى عدد وافر من المصادر. ولا يمكن أن يسهم الجمع بين الحصول على المعلومات ومشاركة المواطنين في وسائط الإعلام إلا في زيادة الإحساس بالملكية والتمكين.

ويمثل هذا اليوم فرصة لـ:

  • الاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة؛
  • تقييم حال حرية الصحافة في كل أنحاء العالم؛
  • الدفاع عن وسائط الإعلام أمام الهجمات التي تشن على حريتها؛
  • الإشادة بالصحافيين الذين فقدوا أرواحهم أثناء أداء واجبهم.

تفصيل أوفى في وثيقة المذكرة المفاهيمية .

الموارد

موارد متعلقة بموضوع عام 2017

موارد أخرى متنوعة

Categories:   تحقيقات

Comments

Sorry, comments are closed for this item.

%d مدونون معجبون بهذه: