مرصد الاستعراض الدوري الشامل

Menu

13 نيسان | 40 الحرب: إنت وين؟ ‫#‏بس_هنّي_وينن‬

بسام القنطار 

«خدلك صورة. خبرنا فيها انت وين بأي طريقة ممكنة. وعلقها على حيط الفيسبوك تبعك. اسأل أصحابك هن وين بنفس البوست. عملن Tag. زدلنا هالكلمتين تنسأل عن مفقودي الحرب الأهلية! ‫#‏بس_هنّي_وينن‬ ‫#‏حقنا_نعرف‬ ‫#‏40_الحرب ‪#‎Bas_Hene_Waynon‬ ‪#‎Right_To_Know‬ ‪#‎40_years_war
النداء أعلاه من لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان وحملة «حقنا نعرف» ومجموعة من المواطنات والمواطنين والجامعات والجمعيات والبلديات والنقابات والنوادي والمؤسسات لمناسبة الذكرى الأربعين للحرب الاهلية اللبنانية. «إن لم تدرك (ي) الاربعين لم تكن قد ولدت في 13 نيسان. وإن لم تكمل (ي) الستين، يعني أن عمرك كان أقل من 20 سنة في 13 نيسان». تقول وداد حلواني متوجهة الى شباب وشابات لبنان في مؤتمر صحافي عقد أمس في مسرح دوار الشمس في بيروت للتعريف بالحملة التي انطلقت تحت عنوان «٤٠ الحرب» وتستمر لفترة أربعين يوماً ضمن حملة إعلانية لأربعة ملصقات تضم صوراً ستنشر على أوسع نطاق عبر أساليب الاعلان التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي.
الصورة الاولى تحمل صورة طفل وتسأل: «أولاد لبنان لوين؟». الثانية صورة لتظاهرة أهالي المفقودين وتسأل: «مفقودو لبنان وينن؟». الثالثة صورة لأشخاص على رصيف عين المريسة وتسأل: «مواطنو لبنان وينّا؟». الرابعة صورة للمجلس النيابي الفارغ وتسأل: «حكام لبنان وينكم؟».
أسئلة حملة «٤٠ الحرب» بالغة الدلالة. السلم الاهلي المهدد بنزاعات متفرقة في عدة مناطق لبنانية تحمل دائماً سؤال مصير أطفال لبنان المهددين دوماً بمستقبل تسوده لغة السلاح والقتل والخطف. أما أهالي المفقودين وسؤالهم الذي لم يجب أحد عنه «وينن؟»، فهو سؤال يختصر المعادلة الصحيحة والراجحة بأن الحرب الاهلية اللبنانية مستمرة بأشكال مختلفة ما لم يتمّ الاعتراف بالضرر الذي لحق بالعديد من مجموعات ضحايا النزاع، وأبرزهم أهالي المخطوفين، كما لم يتم الوصول إلى معالجة الأذى بطريقة هادفة وشاملة، الأمر الذي يديم ألم الضحايا المستمر، ويقوّض على الضحايا وعائلاتهم عملية التمتع بأي من حقوقهم الأساسية الأخرى.

فهذه الحالة المستمرة من الظلم لا تعرقل حقّ الضحايا في الإنصاف فحسب، بل تعزز التوتر القائم وعدم الاستقرار المنتشر في البلد. أما سؤال: مواطنو لبنان وينّا؟ فالإجابة عنه تحتاج الى لحظة تأمل من قبل كل من يعنيهم سؤال المواطنة، من الحق في الانتخاب الى حق التمتع بالمساحة العامة، مروراً بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمدنية المنتهكة بشكل مستمر منذ نهاية حقبة الحرب الاهلية، مع ارتفاع في منسوب الانتهاكات في السنوات الاخيرة الماضية. «حكام لبنان وينكم؟»، ربما يكون هذا السؤال لزوم ما لا يلزم، فالحكام مستمرون في القبض على مقدرات السلطة مستفيدين من المراوحة الطائفية والمذهبية العاجزة عن إنتاج حراك سياسي شعبي قادر على إحداث ثغرة في جدار التغيير.
«للمرة الاربعين نكرر أن نضالنا اليوم له وجهان للوصول الى حل مؤسساتي وعملي وعادل. كل مرة أقول إنه عادل وأنا أعرف أنه ـ بعد الفاتورة المجانية والباهظة التي دفّعتنا إياها الحرب، مضافاً إليها تعاطي الدولة اللامسؤول وانسحاب المجتمع ـ هو أقل من عادل، بالكاد هو مقبول»، تقول حلواني التي جلس الى جانبها عدد من أمهات وزوجات وشقيقات أهالي المفقودين اللواتي لم يفقدن الامل. «أذكّر بأن الصليب الاحمر الدولي قد تقدم مشكوراً منذ أكثر من سنتين باتفاقية تعاون لجمع العينات البيولوجية من الاهالي وحفظها، وما زالت دولتنا تماطل، تراوح، تكذب، تتلاعب»، تقول حلواني بحرقة.
في ختام المؤتمر اقترب شاب أربعيني ليسلم على حلواني. هو بلال جبر شقيق المفقود إبراهيم الذي حضر ليعوض غياب والدته أم علي التي توفيت قبل أشهر، وهي الفقيدة الاخيرة لعائلة أهالي المفقودين الكبيرة، والتي توفيت قبل أن ترى فلذة كبدها. وجوه كثيرة أخرى غابت عن المشهد، بينهن نجاة حشيشو التي لم ينصفها القضاء في رحلة مقاضاة خاطفي زوجها محيي الدين حشيشو. هي غادرت الى الولايات المتحدة الاميركية حيث هاجر أولادها. نجاة كانت تودّ أن تحجز مقعداً لها في مسرح دوار الشمس، لكنها اليوم خلف المحيط تنتظر من هناك إقرار قانون إنشاء الهيئة الوطنية للمفقودين التي أصرّت اللجنة على أن يحمل اسم «قانون محيي الدين حشيشو».
الانتظار هو العلامة الفارقة والأبرز في «٤٠ الحرب». لن نقول «عقبال المية»، العبارة هنا تصبح «عاراً صرفاً». عار علينا جميعاً إن لم تقترن الذكرى، اليوم قبل غد، بالحقيقة والإنصاف وجبر عذابات الضحايا.

المصدر: جريدة الاخبار، مجتمع واقتصاد ، العدد ٢٥٦٤ السبت ١١ نيسان ٢٠١٥

Categories:   تحقيقات

Comments

Sorry, comments are closed for this item.

%d مدونون معجبون بهذه: