مرصد الاستعراض الدوري الشامل

Menu

لبنان يستعرض التزاماته ضمن اتفاقية حقوق الطفل: ابرز الردود على المسائل الاساسية

بسام القنطار

قائمة طويلة من الإلتزامات والتعهدات قدمها لبنان امام لجنة حقوق الطفل في الامم المتحدة في جنيف ضمن جلساتها المخصصة لمناقشة تقرير لبنان الى اتفاقية حقوق الطفل، والتي عقدت الشهر الفائت وذلك ضمن برنامح دورتها الـ 75 التي تختم في 2 حزيران 2017 .
طلبت لجنة حقوق الطفل ضمن هذه المراجعة ان يقدم الوفد اللبناني الذي ترأسه وزير الشؤون الإجتماعية بيار بو عاصي، مجموعة من الردود على قائمة المسائل المتصلة بالتقرير الرسمي الى الاتفاقية، حيث افاد المجلس الاعلى للطفولة  أنه يسعى الى إعادة تفعيل مناقشة إقتراح قانون تعديل القانون 422/2002 في اللجان المختصة من أجل عرضه على الهيئة العامة وإقراره.
ولم يعط التشريع اللبناني تعريفاً واضحاً وموحداً لمفهوم” الطفل”، وقد جاء في المادة 215 من قانون الموجبات والعقود، أن” كل شخص أتم الثامنة من عمره هو أهل للإلتزام، ما لم يصرح بعدم أهليته في نص قانوني”. كما ان القانون رقم 422/2002 حدد سن 18 سنة لإتخاذ تدابير الحماية على الأحداث المعرضين للخطر. بينما يقع التباين في قوانين الاحوال الشخصية للطوائف المعترف بها في لبنان لناحية تحديد السن الدنيا للزواج.
وافاد المجلس الاعلى للطفولة انه تم اقتراح مشاريع قوانين من قبل القطاع الاهلي “مشروع قانون الذي يرمي الى تنظيم زواج القاصرين” و”مشروع قانون حماية الاطفال من التزويج المبكر”.
ومن المعلوم ان مشروع القانون الأول قد اعد من قبل الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، بالاستناد الى دراسة حول “حماية القاصرات من الزواج المبكر: الواقع والمرتجى” عام 2014، وينص مشروع القانون المذكور على تنظيم زواج القاصرين لناحية وجوب إستشارة قاضي الاحداث للإستحصال على اذونات لزواج القاصرات. وفي حال الرفض، لا يصبح الزواج باطلاً بل يتوجب على العائلة وعلى الجهة التي انجزت الزواج دفع غرامة مالية.
في المقابل يقترح التجمع النسائي الديمقراطي في مشروع القانون الذي اعده، وتقدم به النائب إيلي كيروز الى حماية الاطفال من التزويج المبكر، وان لا يكون هناك اي استثناءات سواء عن طريق القضاء ، او اي شكل من اشكال الاستثناء. ولقد علق خبراء لجنة حقوق الإنسان على المشروع الاول بطريقة سلبية مؤكدين على وجوب الحظر التام والكلي لتزويج الاطفال وخصوصاً الاناث قبل بلوغ سن الثامنة عشرة، مهما كانت الدوافع والاسباب.
ووفق المسح العنقودي المتعدد المؤشرات لعام 2009، تبيّن ان نسبة النساء اللواتي تزوجن دون سن الثامنة عشرة من العمر بلغ 13,4%، 23,1% منهن تابعن التعليم الابتدائي، و2% فقط وصلن الى التعليم الجامعي. و بحسب ما جاء في دراسة اعدتها جامعة القديس يوسف – كلية العلوم السياسية حول “الزواج المبكر حقيقة أو وهم” عام 2016 لم يتم نشرها بعد، بينت أنه:
نسبة الزواج دون 18 سنة حسب اللوائح الإنتخابية هي 13%؛ نسبة الزواج المبكر حسب عينة الدارسة للبنانيين هي 10%؛ نسبة الزواج المبكر حسب لوائح المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالنسبة للسوريين هي 22%؛ نسبة الزواج المبكر حسب عينة الدارسة للسوريين هي 24%.
وعن التقدم المحرز نحو إنشاء ديوان لمظالم الأطفال. قال الوفد انه تتم معاملة الاطفال غير اللبنانيين أمام القانون الجزائي على قدم المساواة مع الاطفال اللبنانيين، فالكل يتمتع بحقّ النفاذ الى العدالة إنطلاقاً من مبدأ الصلاحية الإقليمية المنصوص عليه في المادة 15 من قانون العقوبات. كما ان قانون حماية الاحداث المخالفين للقانون والمعرضين للخطر 422/2002 يطبق على جميع الاحداث الموجودين على الاراضي اللبنانية دون اي استثناء سواء لناحية الجنس، الجنسية، … وبالتالي يتمتع جميع الاحداث على قدم المساواة بجميع الحقوق المنصوص عنها في القانون المذكور.
وطلب خبراء لجنة حقوق الطفل قديم معلومات عن التدابير التي اتخذها لبنان لحظر العقوبة البدنية في جميع الأوساط، ولتشجيع الأشكال الإيجابية من أشكال التأديب. وعن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لوقاية وحماية جميع الأطفال من جميع أشكال العنف وسوء المعاملة والإهمال.
وبحسب المعلومات التي وفرتها وزارة الشؤون الاجتماعية، شكلت أهداف الخطة الوطنية حول حماية النساء والاطفال في لبنان، إطاراً لتنفيذ بعض بنود الاستراتيجية الوطنية لوقاية وحماية جميع الأطفال من جميع أشكال العنف وسوء المعاملة والإهمال. لناحية بناء نظام إحالة ورصد لحالات الاطفال المعرضين للخطر عبر وحدات الوزارة، حيث تم تسمية وتدريب 57 مساعدة إجتماعية متخصصة لإدارة حالات الاطفال المعرضين للخطر. من جهة أخرى طورت وزارة التربية والتعليم العالي “سياسة حماية الطفل في القطاع التربوي”، التي تضمنت تدريب الموجهين التربويين على رصد حالات الاطفال في خطر، وبناء نظام تشكي داخلي ضمن النظام التربوي والاحالة الى نظام حماية الطفل في وزارتي العدل والشؤون الاجتماعية واتخاذ الاجراءات المناسبة.
وأطلقت وزارة الشؤون اجتماعية بتاريخ 14 تشرين الثاني 2016 “وثيقة سياسة حماية الطفل الموحدة للمؤسسات العاملة مع الاطفال في لبنان” والتي تشكل إطاراً عاماً من المبادئ التوجيهية لمساعدة المؤسسات في بناء منظمة آمنة تحمي الاطفال داخلها. وقد تمّ تدريب ما يزيد عن 150 مؤسسة وجمعية متعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية على كيفية إعتماد وتطبيق هذه السياسة، كذلك تم تدريب المساعدات الاجتماعيات المكلفات بالرقابة والاشراف على هذه المؤسسات وتطوير أداة عمل لمساعدتهن على تقييم آداء المؤسسات في ما خص تطبيق سياسة حماية الطفل. كما أعادت النظر بنظام التعاقد مع المؤسسات لناحية تضمينه بند يلزم فيه المؤسسات بتطوير سياسة خاصة بها وإيداعها الوزارة.
وسألت لجنة حقوق الطفل عن التحقيقات أُجريت في حوادث سوء معاملة أطفال وإهمالهم، بما في ذلك الاعتداء الجنسي، ولا سيما الأطفال السوريون اللاجئون والأطفال المهاجرون، وكذلك عن التدابير المتخذة لمنع ومكافحة الاعتداء الجنسي على الأطفال.
افادت الحكومة اللبنانية أن المذكرة العامة رقم 207/204 ش 4 تاريخ 11/10/1999 (إجراء التحقيقات مع الاحداث) قد نصت على أن جميع التحقيقات مع القاصرين أكانو ضحايا أو مخالفين يجب ان تجري بحضور مندوب إجتماعي يكون دوره طمأنة الطفل والوقوف الى جانبه. بالإستناد الى هذه المذكرة العامة، فإن التحقيق في قضايا القاصرين يجب ان يتم في المفارز القضائية والمكاتب المتخصصة في الشرطة القضائية، خارج فترة الجريمة المشهودة. أما عند الجريمة المشهودة، يقتصر دور القطعة الإقليمية (مخفر، فصيلة) على تنظيم محضر اولي بالواقعة دون الغوص في التفاصيل يحال محضر التحقيق بعدها الى قطعات الشرطة القضائية للتوسع بالتحقيق. ولهذه الغاية تم تدريب العدد الأكبر من عناصر الشرطة القضائية على تقنيات التحقيق مع الاطفال.
كما طلبت اللجنة تقديم معلومات عن تنفيذ القانون رقم 220 الذي ينص على إنشاء الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين. وتقديم معلومات محدَّثة عن الاستراتيجية المتعلقة بحقوق الأطفال ذوي الإعاقة التي أعدتها اللجنة الفرعية التابعة للمجلس الأعلى للطفولة. والتدابير المتخذة لزيادة عدد الأطفال ذوي الإعاقة في نظام التعليم العام.
وافاد الحكومة اللبنانية ان الهيئة الوطنية تعتبر بنظر القانون 220 الهيئة التقريرية لقضايا الإعاقة في لبنان، وتعتبر وزارة الشؤون الاجتماعية الجهاز التنفيذي لقراراتها ومن مسؤولياتها وضع السياسات والإشراف على تنفيذها. وقد إتخذت الهيئة مؤخراً قراراً بتوسيع المعينات لتشمل كافة الإعاقات بما فيهم الأشخاص الصم والمكفوفين. وبنتيجة متابعتها مع الادارات الحكومية المعنية، قامت وزارة المال بتسديد كلفة المستشفيات الخاصة عن استقبال وعلاج الأشخاص ذوي الإعاقة مع نهاية كل ثلاثة أشهر. كما أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية بطاقة الموقف الخاص بالأشخاص ذوي الإعاقة وأقرت الشعار الواجب لصقه على سياراتهم، وقد بدأت الوزارة بمنح تلك البطاقات. كما تم الاتفاق بين وزيري النقل والشؤون الاجتماعية في الحكومة السابقة على أن تكون جميع الباصات التي سيتم شراؤها (250 باص) مؤهلة وصالحة لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة. وأطلقت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي خطة تربوية تستهدف دمج الطلاب ذوي الإعاقة ضمن النظام التعليمي العام.
كما سألت لجنة حقوق الطفل عن حملات التوعية، الرامية إلى منع ومكافحة الاتجار بالأشخاص، لا سيما الأطفال، لأغراض العمل القسري والبغاء، وبخاصة الفتيات السوريات. وعن حالة مشروع القانون الذي يعاقب على استغلال الأطفال في المواد الإباحية، وعن الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.
افادت الحكومة اللبنانية انه في العام 2016، أطلقت المديرية العامة للامن العام حملة توعية حول الاتجار بالاشخاص بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، وهي تنفذ العديد من الدورات التدريبية للعناصر والرتباء بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية. كما نفذت وزارة الشؤون الاجتماعية عام 2015 دورة تدريبية للمساعدات الاجتماعيات حول تحديد هوية ضحايا الإتجار بالاشخاص بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية. وأصدرت وزارة العمل الدليل الارشادي لإستخدام المرسوم 8987 الذي يحظر أسوأ أشكال عمل الاطفال، وعقدت دورات تدريبية وورش عمل للتوعية حول هذه المخاطر مع كافة الاطراف المعنية وعقدت مؤخراً ورشة عمل لمفتشي وزارة العمل حول كيفية مراقبة تطبيق هذا المرسوم وإستخدام الدليل. ومن المتوقع، أن يعمد المجلس الاعلى للطفولة الى إعادة تحريك مشروع القانون حول إستغلال القاصرين في المواد الاباحية مع إنتظام الحركة التشريعية في الدولة. كم أقر وزير الشؤون الإجتماعية الخطة القطاعية حول الاتجار بالاطفال والتي أعدها المجلس الاعلى للطفولة في نهاية العام 2015.

Categories:   تحقيقات

Comments

Sorry, comments are closed for this item.

%d مدونون معجبون بهذه: