قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم في تقريرها العالمي 2018 إن القيود على حرية التعبير اشتدت العام الماضي في لبنان في ظل مماطلة في الإصلاحات الحقوقية، رغم بعض التقدم في التشريعات حول التعذيب وحقوق المرأة. لاحقت السلطات اللبنانية أشخاصا على خلفية التعبير السلمي، كما ضرب جنود متظاهرين في وسط المدينة كانوا يحتجون على التمديد الثالث لمجلس النواب.

في أكتوبر/تشرين الأول، أقر البرلمان قانونا جديدا يجرّم التعذيب، وهي خطوة إيجابية إنما لا ترقى إلى مستوى التزامات لبنان في ظل القانون الدولي. وألغى البرلمان المادة 522 من قانون العقوبات التي كانت تسمح بتهرب المغتصب من الملاحقة في حال تزوج ضحيته. غير أن لبنان لم يتقدم في قضايا أساسية مثل حماية حقوق العاملات المنزليات المهاجرات، حظر زواج الأطفال، تحسين ظروف اللاجئين السوريين، وإنصاف مفقودي الحرب الأهلية التي دامت 15 عاما. وما زال على الحكومة إنشاء “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان” كما نص قانونٌ أُقرّ في 2016.

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “رغم بعض الإصلاحات التي طال انتظارها، نشعر بقلق عميق حيال ما يبدو أنه مساحة متناقصة لحرية التعبير في لبنان. لدى السلطات الفرصة لتحسن ظروف البلاد في 2018 عبر إقرار إصلاحات طال انتظارها”.

في “التقرير العالمي” الصادر في 643 صفحة، بنسخته الـ 28، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 90 بلدا. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذيكينيث روث أن القادة السياسيين الذين تحلّوا بالإرادة للدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان أظهروا أن من الممكن وضع حد للأجندات الشعبوية السلطوية. عندما تضافرت جهودهم مع تحركات الجماهير والفاعلين المتعددين، أثبتوا أن صعود الحكومات المناهضة للحقوق ليس حتميا.

وثقت هيومن رايتس ووتش بلاغات جديدة عن التعرض للتعذيب على يد القوى الأمنية اللبنانية في 2017، بما فيها الأمن الداخلي والجيش. في 4 يوليو/تموز، نشر الجيش اللبناني بيانا أعلن فيه عن مقتل 4 سوريين في عهدته في ظل ادعاءات بالتعرض للتعذيب. قال الجيش إنهم ماتوا جراء أسباب طبيعية ولكنه لم ينشر نتائج تحقيقاته الخاصة. كما يحاكم لبنان مدنيين في المحاكم العسكرية، ما ينتهك كل من حقهم بالإجراءات القانونية الواجبة والقانون الدولي.

لدى لبنان 15 قانونا دينيا للأحوال الشخصية تتسبب في التمييز ضد المرأة. لا يزال الاغتصاب الزوجي وزواج الأطفال قانونيَّين في لبنان. بينما تُستبعد نحو 250 ألف عاملة منزلية مهاجرة من حماية قانون العمل، يعرضهن نظام الكفالة لقيود قوانين الهجرة ويضعهن تحت خطر الاستغلال والانتهاكات.

أدت أزمة إدارة النفايات في لبنان إلى انتشار حرقها في الهواء الطلق، ما يعرض السكان إلى مجموعة مخاطر على المديين القصير والطويل.

مع استمرار أزمة اللاجئين السوريين، تشير التقديرات إلى أن نحو 80 بالمئة من 1.5 مليون لاجئ يفتقرون إلى وضع قانوني، ما يعرضهم للتوقيف، الانتهاكات، والاستغلال. كما يساهم افتقارهم إلى وضع قانوني في زيادة فقرهم وعمالة الأطفال، ويقيّد إمكانية حصولهم على العناية الصحية والتربية. أعفى لبنان بعض السوريين من رسوم الإقامة الباهظة في فبراير/شباط.

ما زال لبنان لم يحقق العدالة والمحاسبة لعائلات المخطوفين أو”المفقودين” خلال حرب 1975-1990 الأهلية، والذين يقدر عددهم بـ17 ألف شخص.