مرصد الاستعراض الدوري الشامل

Menu

تضييق مساحة المجتمع المدني وتعزيز القطاع الخاص: تحديات جدول أعمال التنمية المستدامة – زياد عبد الصمد

المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية

إن الخلاصات التي انتهى إليها المسار الدولي لأهداف التنمية المستدامة تعكس منعطفاً خطيراً في مفهوم التنمية لاسيما في تحديد أدوار الجهات المعنية في العملية التنموية. فتقترح مثلا أن يكون لقطاع الاعمال الدور الاساسي كونه يساهم في تعزيز النمو الذي يولد فرص عمل. ويأتي ذلك قبل إقرار “معايير حقوق الانسان الملزمة لقطاع الاعمال”. وهذا يعكس أيضاً مفهوماً جديداً لـ”الشراكة الدولية للتنمية” الذي كان قائماً على الامور التالية: أولا تعزيز التجارة العادلة بما يساعد الدول النامية على تحسين ادائها الاقتصادي وتحسين عائداتها وثانياً اعادة النظر بموضوع الديون الخارجية التي تستهلك موارد كبيرة من الموازنات العامة وثالثا تطوير المساعدات التنموية كماً ونوعاً، وقد اطلق مسار فاعلية المساعدات عم 2003 لهذا الغرض رابعا العمل من اجل نقل التكنولوجيا لمساعدة الدول النامية على تجاوز تحديات تطوير أدوات التنمية وأخيراً وليس آخراً معالجة موضوع أدوية الامراض الخطيرة وغيرها من الامور التي تشكل التزامات الدول الغنية تجاه الدول النامية. أما في وثيقة أهداف التنمية المستدامة فقد تحول هذا المفهوم نحو شراكات يكون فيها لقطاع الاعمال الدور الاساسي مع التقليل من أهداف تحقيق التجارة العادلة وتخفيف الديون وعدم الاشارة الى تنظيم ومراقبة حركة روؤس الاموال. وتطور مسار “فاعلية المساعدات” ليصبح “فاعلية التنمية” حيث باتت حكومات الدول النامية هي التي تخضع للمساءلة بدلا من ان تكون الدول المانحة هي المساءلة على التزاماتها

وتعبر اتجاهات الجهات المانحة العاملة في المنطقة العربية من خلال تنيها لاوليات متضمنة في استراتيجياها عن حالة من الاعياء يكاد ان يصل الى حدود اليأس من دور المجتمع المدني. اذ ترى أنه فشل في إنجاز التحولات النوعية بعد الربيع العربي، فجرى توجيه الدعم نحو مبادرات ريادة الاعمال التي يستفيد منها الافراد وقطاع الاعمال في تنفيذ مشاريع وبرامج تنموية. ويتم الترويج لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتسهيل التجارة الحرة وفتح الاسواق. هذا هو مضمون التوجهات الجديدة التي يروج لها الفكر المهيمن حالياً. وتتحدد اولويات الجهات المانحة في المنطقة بالتدخل الانساني لمساعدة ازمة اللاجئين وضحايا الحروب والنزاعات، والتصدي للتحديات الامنية في الدول التي تعاني من النزاعات والحروب وفي دول الجوار الاوروبي حيث يتدفق اللاجئون. وتخصص نسبة عالية من المساعدات التنموية لقطاع الاعمال لتعزيز التجارة وما تبقى ينفق على بعض الخدمات والاحتياجات التنموية وتقليص المساعدات تستفيد منها الاطر التي تقوم باعمال المدافعة والمناصرة.

ان شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية تعتبر ان الحراك المدني والشعبي مستمر منذ العام 2010 رغم كل التحديات التي يواجهها هو الخيار الوحيد الذي يعيد التوازن الى المجتمع في مواجهة قوى السلطة القديمة أو القوى التقليدية والمحافظة والدينية التي تصدت لمنع التقدم في مجال البناء الديمقراطي للدولة المدنية والعصرية. إن التراجع عن دعم قوى التغيير الديمقراطي والاجتماعي والاقتصادي سيؤدي حتما الى إضعافها والحد من إمكانياتها لبناء مستقبل واعد تعمّه العدالة واحترام حقوق الانسان.

ومن ضمن هذه الجهود، واكبت الشبكة المسار العربي حول أهداف التنمية المستدامة من خلال مواكبة القمة الاقتصادية والاجتماعية العربية التي تنظمها جامعة الدول العربية مرة كل سنتين، حيث يخصص القسم الاكير منها للحوار حول التحديات التنموية ودور الاطراف الشريكة. وعلى الرغم من استبعادها للمجتمع المدني من المشاركة المباشرة سعت الشبكة الى تنظيم منتديات موازية في كل مرة تنعقد فيها القمة. فصدر عنها مواقف واعلانات تتضمن اقتراحات وتوصيات تأمل تبنيها من قبل القمة. وقد اعتمدت الشبكة على شراكتها مع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب اسيا في الامم المتحدة لتنظيم هذه المنتديات.

Categories:   مقالات

Comments

Sorry, comments are closed for this item.

%d مدونون معجبون بهذه: