مرصد الاستعراض الدوري الشامل

Menu

هيومن رايتس ووتش: على لبنان الإفراج عن امرأة زعمت اغتصابها

على السلطات العسكرية اللبنانية أن تفرج فورا ودون قيد أو شرط عن امرأة أُوقفت بعد أن زعمت تعرضها للاغتصاب أثناء احتجازها من قبل الجيش عام 2013. أحال الجيش اللبناني قضية ليال الكياجي، التي قُبض عليها في 21 سبتمبر/أيلول ،2015، إلى الادعاء العسكري للتحقيق معها بزعم نيلها من سمعة الجيش من خلال اتهامات كاذبة.

الملاحقة الجنائية لمدني أمام محكمة عسكرية، والملاحقة القضائية بزعم التشهير بالجيش أو مؤسسة أخرى من مؤسسات الدولة، يخالفان التزامات لبنان بموجب القانون الدولي. قالت هيومن رايتس ووتش إن على القضاء اللبناني فتح تحقيق مستقل ومحايد في مزاعم الكياجي بالاغتصاب من قبل عناصر في الجيش ومحاسبة أي شخص تتبين مسؤوليته الجنائية.
ليال الكياجي. © 2015 خاص
توسيع

ليال الكياجي. © 2015 خاص

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “ليال الكياجي محتجزة منذ شهر تقريبا لقولها إنها تم تعذيبها واغتصابها أثناء الاحتجاز. عندما يلاحق القضاء اللبناني من يزعمون التعرض لانتهاكات بدلا من التحقيق في ادعاءاتهم، فهو يعمّق الإفلات من العقاب ويقوّض الثقة في استقلاليته”.

أوقفت مخابرات الجيش الكياجي بعد أن نشر الموقع الإخباري المحلي “ناو نيوز” مقالا عن امرأة استعملت الاسم المستعار “قمر”، زعمت تعرضها للتعذيب أثناء احتجازها بوزارة الدفاع عام 2013، وأنها تعرضت بعد ذلك للاغتصاب من قبل عناصر الجيش في مركز الاحتجاز العسكري في الريحانية. أصدر الجيش اللبناني بيانا في اليوم التالي أوضح أن “قمر” هي الكياجي وزعم أنها اعترفت بالكذب بشأن اغتصابها “لكسب العطف، وتأمين فرصة عمل”. ذكر الجيش أنه أحال قضيتها إلى “الجهات القضائية المختصة”. يعكف قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا على التحقيق معها في تهم الافتراء، وهي جريمة بموجب قانون العقوبات اللبناني. بعد توقيف الكياجي في 21 سبتمبر/أيلول، نقلت إلى وزارة الدفاع. وفي 23 سبتمبر/أيلول أحيلت إلى سجن بربر الخازن للنساء في بيروت، وما زالت محتجزة هناك.

قابلت هيومن رايتس ووتش الكياجي في محبسها يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول. قالت إن بعد القبض عليها في سبتمبر/أيلول ضغط عليها المحققون العسكريون في وزارة الدفاع لتسحب اتهامات الاغتصاب التي تناقلتها وسائل إعلام محلية:

قال لي عدد من رجال الجيش في وزارة الدفاع إن اتهامات الاغتصاب ستدمر حياة رجلين، لديهما عائلات وأطفال. قالوا إنهم يريدون مساعدتي وتخليصي من كل هذه المشكلة. كنت مصدومة وخائفة جراء ما حدث عام 2013 وأردت إنهاء هذه المشكلة كلها، فوافقت. لكن الجيش نشر بيانا ورد فيه أنني أعترف بالإدلاء بمزاعم كاذبة لأجل كسب الشهرة وفرص العمل. أحسست بالصدمة والاستياء البالغ. قررت أن عليّ كشف ما حدث، إن لم يكن لنفسي فلأجل حماية النساء الأخريات من الرجلين اللذين اغتصباني.

قالت الكياجي لـ هيومن رايتس ووتش إن مزاعمها بالاغتصاب أثناء الاحتجاز من قبل الجيش في الريحانية لم تكن انتقادا للجيش، إنما ادعاءات بحق شخصين اقترفا خطأ. قالت: “لست ضد الجيش. على النقيض، أنا ضد ما فعله بي هذان الرجلان فحسب. منذ الاغتصاب، لا يمكنني النوم، وأشعر بالتوتر والقلق كلما تواجدت في مكان مع رجال”.

رفض القاضي العسكري أبو غيدا طلبا من الكياجي بإخلاء سبيلها بموجب كفالة في 13 أكتوبر/تشرين الأول، على حد قول عائلتها لـ هيومن رايتس ووتش. قالت العائلة إن محاميها تقدم فيما بعد بطلب آخر بإخلاء سبيلها لكنه لم يتلق ردا بعد.

الصحفية ميرا عبد الله التي كتبت مقال “ناو نيوز” قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن أبو غيدا استجوبها بشكل مهين أثناء جلسة تحقيق في 15 أكتوبر/تشرين الأول:

أبو غيدا اتهمني والكياجي بتلفيق قصة الاغتصاب معاً للافتراء على الجيش. أنكرت هذا الاتهام بشكل قاطع. أنا صحفية يتم التحقيق معي في محكمة عسكرية بسبب نشر موضوع عن الانتهاكات. تخيلوا حجم الإهانة!

بمقتضى القانون الدولي، يُحظر على الحكومات محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية عندما تكون المحاكم المدنية فاعلة. ذكرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، في تعليقها العام حول الحق في المحاكمة العادلة، أن محاكمة المدنيين في محاكم عسكرية أو استثنائية قد تثير مشكلات جسيمة تمس إنفاذ العدالة بشكل يحقق المساواة والحياد والاستقلالية.

كما أن الملاحقة القضائية للأفراد بدعوى التشهير بالجيش أو بأي من مؤسسات الدولة الأخرى لا تستقيم مع التزامات لبنان بموجب المادة 19 من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”. عام 2011، أصدرت اللجنة الأممية لحقوق الإنسان أدلة إرشادية شددت على تثمين القانون الدولي لحرية التعبير “في المناقشات العامة حول الشخصيات العامة بالمجال السياسي والمؤسسات العامة” وأضافت تحديدا أن على الحكومات “ألا تحظر انتقاد المؤسسات من قبيل الجيش أو الإدارة السياسية”.

قالت الكياجي لـ هيومن رايتس ووتش إنها في 2013 وبعد الإفراج عنها اتصلت بطبيب لإجراء فحص طبي. لكنه رفض أن يتدخل بسبب زعمها بتورط عناصر الجيش. جراء ذلك التزمت الصمت حتى وقت قريب. “اتفاقية مناهضة التعذيب”، ولبنان دولة طرف فيها، تطالب الحكومات بالتحقيق في جميع مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك العنف الجنسي، بسرعة ونزاهة وفعالية، لتقديم المسؤولين إلى العدالة. على القضاء اللبناني أن يسارع بفتح تحقيق محايد في ادعاءات الكياجي.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه يجب أن يُتاح للناجيات من الاعتداء الجنسي خدمات طوارئ طبية ومساعدة قانونية ودعم اجتماعي، للتصدي للإصابات التي يؤدي إليها الاعتداء، مع توفير خدمات منع الحمل واختبارات “الإيدز” والأمراض الأخرى المنتقلة جنسياً، فضلا عن جمع الأدلة لدعم ملاحقة الجناة.

في تقرير لبنان المقدم إلى المجلس الأممي لحقوق الإنسان في 25 سبتمبر/أيلول، ذكرت الحكومة اللبنانية أن هناك خطوات حازمة جاري اتخاذها لمنع التعذيب من خلال ملاحقة مرتكبيه، مع معاقبتهم إما بالسجن أو بتدابير تأديبية مشددة، مثل الفصل من الخدمة. لكن لبنان أخفق في الماضي في إجراء تحقيقات ملائمة أو ملاحقة ومعاقبة المسؤولين عن أعمال التعذيب. في حين يتم أحيانا القبض على بعض عناصر الأمن من أصحاب الرتب الصغيرة عقب فضح بعض الانتهاكات، فالملاحقات القضائية التي يجري الكشف عنها تمثل حالات نادرة. على سبيل المثال، وثقت هيومن رايتس ووتش عام 2013 مزاعم بالتعذيب والمعاملة السيئة والوفاة رهن الاحتجاز على يد الجيش اللبناني، تلت الاشتباكات ذلك العام في صيدا. لم يُكشف عن نتائج أي تحقيقات في هذه المزاعم حتى الآن.

سيُراجَع سجل لبنان الحقوقي في المجلس الأممي لحقوق الإنسان في 2 نوفمبر/تشرين الثاني ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل المطبقة منذ عام 2005.

قال نديم حوري: “على السلطات اللبنانية أن تنتهز فرصة استعراض الأمم المتحدة لتُظهر جديتها إزاء مكافحة انتهاكات حقوق الإنسان. من السبل الملموسة لتحقيق ذلك، الإفراج فورا عن الكياجي والتحقيق بشكل ملائم في مزاعم اغتصابها”.

Categories:   أخبار

Comments

Sorry, comments are closed for this item.

%d مدونون معجبون بهذه: