مرصد الاستعراض الدوري الشامل

Menu

إستحقاق لبنان المقبل ضمن إطار المراجعة الدورية الشاملة – سعدالدين شاتيلا

يمْثُل لبنان بتاريخ 2 تشرين الثاني/اكتوبر المقبل امام مجلس حقوق الانسان في مقر الامم المتحدة في جنيف ضمن آلية دورة الاستعراض الدوري الشامل. وكان لبنان قد قدم تقريره الوطني الثاني للفريق المعني بالاستعراض الدوري الشامل منذ أشهر وتم نشره أوائل شهر تشرين الأول/أكتوبر 2015 على موقع المفوضية السامية لحقوق الإنسان، مع تقرير تجميع معلومات من وكالات الأمم المتحدة وتقرير تجميع المعلومات عن المنظمات الغير حكومية والتي قدمت ضمن هذه الآلية. علماً أنه ضمن نفس الآلية، في آذار/مارس عام 2011 كانت الحكومة اللبنانية قد تعهدت امام مجلس حقوق الانسان بتعزيز حقوق الانسان وبتنفيذ 41 توصية كان قد تم طرحها من قبل 49 دولة. ولكن في الواقع، لم تستطع الحكومة اللبنانية الايفاء بتنفيذ معظم التوصيات التي التزمت بها.
بالنسبة لتوقعات الجلسة المقبلة للبنان والتي ستكون في بداية شهر تشرين الثاني /نوفمبر، نرى بأنه سيكون هنالك تكرار للتوصيات التي صدرت في الدورة الأولى مع إزياد الضغط الدولي لبعض المواضيع كموضوع حقوق اللاجئين بشكل عام وخاصةً السوريين، وموضوع مناهضة التعذيب خاصة بعد صدور ملخص تقرير لجنة مناهضة التعذيب في تشرين الأول/أوكتوبر الماضي والذي خلص بأن “التعذيب في لبنان يمارس بشكل متفشي”. ولا يخلو الأمر إلى التطرق إلى بعض الأمور المستجدة كضرورة عدم إستخدام القوة لدى التصدي للمتظاهرين خاصةً إزاء ما شهدته العاصمة اللبنانية خلال الأشهر القليلة الماضية.
وفي قراءة سريعة للتقرير الوطني الحالي والذي نشر منذ أسابيع، نلخص بأن التقرير حاول إبراز بعض مشاريع القوانين بأنها إنجازات رغم أنها لم تعرض على المجلس النيابي وبالتالي لم تقر بعد، وحاول إبراز بعض المبادرات أنها صنيعة الدولة بالرغم من أنها كانت نابعة من المجمتع المدني. وبالنسبة لبعض المواضيع كعقوبة الإعدام ، لم يتم التطرق أبداً لها مما يعكس نية السلطات بعدم تقبل موضوع إلغائها بعد وهو ما أنعكس جلياً في الدورة الأولى .
من ضمن القوانين التي وضع مسودات لها خلال الأربع السنين الماضية ، نذكر على سبيل المثال لا الحصر:
– مشروع قانون المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان والتي ضمنها اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب.
– مشروع تعديل المادة 401 من قانون العقوبات لكي ينص على تعريف التعذيب وتجريمه.
– قانون إنشاء آلية وطنية للمفقودين.
مما لا شك به العمل على هذه المسودات كانت كخطوة أولى مهمة لأجل المضي قدماً نحو إقرار هذه القوانين. ولكن يبدو بأن الطريق ما يزال طويلاً لإقرارها خصوصاً في الوضع السياسي الراهن.
ونرى السبل الأنجح لإنفاذ التوصيات التي صدرت والتي من المتوقع أن تصدر، هي اولاً إيلاء المواضيع الحقوقية أهمية في الحياة السياسية من خلال إقرار وتعديل القوانين التي ذكرت أعلاه . حيث من المهم أن تكون هذه القوانين من أولوية القوانين التي يجب عرضها في الجلسات التشريعية التي من الممكن ان تنعقد خلال الفترة المقبلة.
وفيما يلي أهم الملاحظات على التقرير الوطني فيما يتعلق بمواضيع المتعلقة بمناهضة التعذيب، الإحتجاز الإحتياطي، والإختفاء القسري:
– في الفقرة 18 من التقرير ، تم تعداد “أبرز الإنجازات في إطار تنفيذ آلية نقل صلاحية الإشراف على السجون إلى وزارة العدل” والتي هي جد مهمة وينوه عليها، ولكن لم يكن واضحأً متى سيصار النقل الفعلي لصلاحية هذا الإشراف إلى وزارة العدل.
– في الفقرة 38 لم يتم إشارة إلى نية الدولة أم لا في التوقيع على الإتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري، وإذ نعتبرها ستكون خطوة مهمة ومكملة في حال إنشاء الهيئة الوطنية للمخفيين .
– في الفقرة 41 والمتعلقة بإعتماد مدونة قواعد سلوك لقوى الأمن، لا شك بأن ببأن ن صدور هذه المدونة كان لها وقع خاص وأهمية لما يشكله من تحديد واجبات عنصر قوى الأمن والمعايير القانونية والأخلاقية التي عليه الالتزام بها. ولكن بالرغم من إعتماد هذه المدونة منذ عام 2012، ما زالت تتوالى حالات الإدعاء بالتعذيب في المراكز الخاضعة لقوى الأمن.
– في الفقرة 43 والمتعلقة بإنشاء لجنة مناهضة التعذيب لقوى الأمن الداخلي وتقوم بزيارات فجائية لجميع مراكز الإحتجاز والسجون التابعة لقوى الأمن، بقدر ما نرى بانها كانت خطوة مهمة ولكن نرى لكي تستكمل هذه الخطوة يجب ان تكون تقاريرها معلنة ويكون هنالك عقوبات فعلية رادعة وليس عقوبات مسلكية كما هو الحال الآن.
– في الفقرة 136 والتي أشارت إلى إزدياد أعداد الموقوفين والسجناء حيث يرتب ذلك أعباء كبيرة على الدولة، نود ان نشير أنه في تقرير صحافي نشر في نيسان/أبريل عام 2014 أفاد بأن نسبة الإحتجاز الإحتياطي هي 63٪ من مجمل عدد السجناء ، وتزايدت مدة الاحتجاز بشكل خاص خلال السنوات الأخيرة. والواقع أن المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تسمح بفترات غير محدودة من الاحتجاز الاحتياطي السابق للمحاكمة، وعلى الأخص للجرائم التي تعد من ضمن “جرائم ضد أمن الدولة” و “جرائم الإرهاب”.
باحث قانوني في منظمة الكرامة لحقوق الانسان

Categories:   مقالات

Comments

Sorry, comments are closed for this item.

%d مدونون معجبون بهذه: