مرصد الاستعراض الدوري الشامل

Menu

تقرير لبنان الحقوقي.. نص منفصل عن الواقع – دينا أبي صعب

جلسة مطولة، عقدت الاثنين، لعرض التقرير الوطني الثاني حول حالة حقوق الانسان في لبنان استتبعت بتوصيات وتعليقات من سفراء ومندوبي الدول المشاركة في جلسة الاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الانسان في جنيف غاب عنها ممثل وزارة الخارجية والكثير من الواقعية، بحيث بدا التفاوت بين ما عُرض داخل القاعة والواقع الحقوقي الذي يعيشه اللبنانيون شاسعاً لدرجة قال فيها أحد المتابعين إن التقرير”ملائم أكثر لوصف جنيف لا بيروت”.

أربع أو خمس توصيات من أصل ست وسبعين هي التي طبقها لبنان منذ عرض التقرير الاول أمام مجلس حقوق الانسان في العام 2010، فيما رُبطت بقية التوصيات الماضية والحالية بالوضع الأمني وأزمة اللاجئين والتوتر في المنطقة الذي تلا أحداث ٢٠١١ في سوريا والتي تضرر لبنان بشكل مباشر منها، بحسب كلمة لبنان في الجلسة، التي ركزت على تعليق الأمال على مشاريع القرارت والقوانين والاقتراحات من دون التجرؤ على الغوص في الجزء المنجز منذ أربع سنوات حتى اليوم.

وفي غياب ممثل وزارة الخارجية والمغتربين السفير وفيق رحيمي عن الجلسة، رأست سفيرة لبنان في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف نجلاء عساكر وفد لبنان، التي ربطت تأخير اقرار المشاريع المتعلقة بتطوير حقوق الانسان بـ”عدم الاستقرار السياسي في البلاد”، من دون ذكر مسألة تمديد المجلس النيابي لذاته وتعطيل الحكومة والشغور الرئاسي، محاولة قدر الامكان تغليف الوضع القائم بأفضل صيغة ممكنة، ربما من باب الحفاظ على ماء وجه لبنان، عارضة انجازات طالت حقوق اللاجئين والأطفال والأشخاص المعوقين والعمال الأجانب والنساء، موجزة “انجازات” الدولة اللبنانية حيالها، لكن العرض النظري للمنجزات ظل بعيداً من واقع الحال على الأرض بشكل نافر.

وحسب مصادر مقربة من الوفد اللبناني، يبدو أن البعثة اللبنانية في جنيف لم تكن راضية كلياً عن مضمون التقرير، لأنه نفذ “على الطريقة اللبنانية” من دون تمحيص وتفصيل ومن دون الارتكاز الى منجزات فعلية، في المقابل حضر عدد من منظمات المجتمع المدني في القاعة وثابروا على تدوين ملاحظات أساسية للتحضير لـ”تقرير الظل” الذي تقدمه المنظمات عبر الوسائط الدولية المعتمدة، وتسجل فيه ملاحظاتها حول واقع حقوق الانسان في لبنان.

حول مضمون التقرير والجلسة والتوصيات التي صدرت عن الدول المشاركة في الجلسة قالت منار زعيتر، محامية وناشطة في “التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني”، لـ”المدن” إن “التقرير والاستعراض لا يجسدان الواقع على الأرض، اذ هناك فجوة واضحة بين ما نراه هنا وما يحدث فعلاً”. ورأت أن “التقرير يُفترض أن يعرض الانجازات لا التزامات الدولة، وهو حمل لاجئي الأزمة السورية المسؤولية”.

غابت بعض القضايا الأساسية مثل القضاء العسكري والمخفيين قسراً والحقوق الثقافية واللاجئين الفلسطينيين منذ العام 1948، و”بالتالي نحن مصدومون مما يجري لأنه يظهر أن الحالة وردية، رغم ما حصل من انتهاكات خلال الأشهر الثلاثة الاخيرة من قمع لحريات الرأي والتعبير واستخدام القوة غير المبرر والاحتجاز بحق المتظاهرين”، وفق زعيتر.

من جهته قال ايلي الهندي، وهو ناشط حقوقي وأستاذ جامعي في العلاقات الدولية، إنه “من الطبيعي ان تقدم الدولة أفضل صورة عن جهودها، والتقرير يعرض أسباب عرقلة تقدم موضوع اللاجئين بحجة الأوضاع التي تمر فيها المنطقة ولبنان واللاجئين ومحاربة الارهاب، وهذا أمر واقعي لكنه لا يرفع المسؤولية عن الدولة”؟ ورأى أن دور المجتمع المدني يتمثل “في نقل ما يحصل على الأرض فعلياً للدول التي شاركت في التوصية من خلال تقارير ووقائع”، وقال إن المجتمع المدني اللبناني ناشط وواعٍ و”سيتصدى لأي محاولة لمقايضة الوضع الحقوقي بملف اللاجئين”.

وفي حين جاءت التوصيات العربية متشابهة من حيث المضمون الغارق في المديح والاشادة، توقفت بعض توصيات الدول الغربية عند وقف انتهاكات القوى الأمنية بحق الموقوفين وضرورة تطبيق القوانين والبروتوكولات الدولية حيال بعض التشريعات، وتناولت توصية الولايات المتحدة التحقيق في المعاملة السيئة والتعذيب وتعديل قانون العمل لحماية العمال المنزليين وإلغاء نظام الكفالة للعاملات في المنازل، فيما طالبت الأوروغواي لبنان بالمصادقة على إتفاقية إلغاء التقادم بالنسبة للجرائم ضد الإنسانية، وإلغاء التمييز على أساس الجنس، ومنع الإغتصاب الزوجي، وأوصت الأرجنيتن لبنان إعتماد تدابير قانونية تمنع إعادة اللاجئين إلى وطنهم والمصادقة على إتفاقية حماية الأشخاص من الاختفاء القسري، وطالبت تشيكيا بإنشاء آلية وطنية للوقاية من التعذيب وتعديل التشريعات لمعاملة الرجال والنساء سواسية في ما يتعلق بالزواج والإرث وحظر زواج الأطفال وتعديل القانون 422 لحماية القاصرين. أما استراليا فأوصت بفتح أبواب السجون أمام التفتيش والتحقيق في كل أعمال التعذيب، وإنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وإلغاء عقوبة الإعدام.

ويشار الى ان عدم تطبيق التوصيات الدولية لن يرتب على لبنان أي عقوبات او اجراءات، لكن السمعة السيئة للبنان كبلد متفلت من القوانين الدولية والتشريعات الحقوقية ستضعه أمام مؤشر سلبي في مجلس حقوق الانسان، وستؤثر حكماً في تعاطي الدول معه كبلد لا يطبق المعايير الحقوقية الدولية، خصوصاً ان الوفد الرسمي اللبناني الذي تابع الجلسة لم يكن على مستوى عال من التمثيل ما يعني ان لبنان لم يول اهتماماً خاصاً بهذه الجلسة.
المصدر: موقع المدن الألكتورني
See more at: http://www.almodon.com

Categories:   تحقيقات

Comments

Sorry, comments are closed for this item.

%d مدونون معجبون بهذه: