مرصد الاستعراض الدوري الشامل

Menu

الذكرى العاشرة لاعتماد اتفاقية “الاختفاء القسري” ولبنان خارجها

اعداد | upr-lebanon.org
تنظم الامم المتحدة بنيويورك، يوم 17 شباط (فبراير ) 2017، اجتماعاً رفيع المستوى تخليدا للذكرى العاشرة للاعتماد الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
وسيعقد الاحتفال بالذكرى الـ 10 لاعتماد الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري على شكل جلسة عامة للدول الأعضاء. ويهدف هذا اللقاء إلى تقييم إنجازات الاتفاقية خلال السنوات ال 10 الماضية، ودراسة السبل الأنجع لتنفيذ مقتضياتها، ومناقشة الأولويات والاستراتيجيات لحشد المزيد من التصديقات، كما يعد اللقاء فرصة لتبادل المعلومات والتجارب بهذا الخصوص.
يعرف هذا الاجتماع الرفيع المستوى نشاطين أساسيين: اللقاء الرفيع المستوى الذي سوف يتم افتتاحه من طرف رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونقاش الخبراء.
ويهدف نقاش الخبراء الذي سينعقد يوم 17 فبراير بعد الظهر إلى تدارس استراتيجيات تجاوز التحديات التي واجهتها الدول: خاصة التنسيق بين الدول، وآليات حقوق الإنسان والمنظمات الحكومية الدولية والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني، بما في ذلك عائلات المختفين.
تشارك في هذا الاجتماع الرفيع المستوى، الدول الأعضاء والمراقبون ووكالات الأمم المتحدة، والآليات الإقليمية لحقوق الإنسان، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وأعضاء من المجتمع المدني.
وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في 20 كانون الاول (ديسمبر) 2006 الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (القرار 61/177) وعرضتها للتوقيع والمصادقة والانضمام.
ولم ينضم لبنان الى هذه الاتفاقية على الرغم من اهميتها بالنسبة لمعالجة ملف المفقودين والمخفيين قسراً منذ فترة الحرب الاهلية اللبنانية، لكون هذا الملف يتضمن جرائم لا تسقط بمرور الزمن، كما فصّلت المحاكم اللبنانية؛
ورغم تعهد لبنان بالمصادقة على هذه الاتفاقية، خلال المراجعة الدورية الشاملة لسجل لبنان في قضايا حقوق الانسان عامي 2010 و 2015، لم ينفذ هذا التعهد. وكانت الحكومات اللبنانية المتعاقبة قد تعهَّدت على أعلى المستويات النظر في قضية المفقودين، وتقديم الأجوبة والدعم إلى عائلاتهم، وأُنشئت ثلاث لجان مختلفة لمعالجة الموضوع. اللجنة الأولى: «لجنة التحقيق الرسمية للتقصي عن مصير المخطوفين والمفقودين » في كانون الثاني 2000. وأنشئت اللجنة الثانية لتلقي شكاوى أهالي المخفيين بمرسوم وزاري عام 2001، ومُدِّدت مهمتها مرتين وانتهت في شباط 2002. وأنشئت اللجنة الثالثة «اللجنة اللبنانية السورية المشتركة» في آب 2005 ، ولا تزال قائمة حتى الآن، مع أنها لم تعقد أي اجتماع منذ تموز 2010.
ويعد الاختفاء القسري من أكثر الحالات التي تمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان ويشكل جريمة دولية. فالشخص الذي يتعرض للاختفاء القسري يصبح محروماً من كافة حقوقه ويبقى دون أن يدافع عنه أحد على الإطلاق ويكون في أيدي معذبيه خارج نطاق حماية القانون. فحالة الاختفاء القسري في حد ذاتها تعد إنكارا لما يتمتع به الشخص من إنسانية. تتسبب ممارسة الاختفاء القسري ضد الاشخاص حالات معاناة قاسية عديدة لأقارب وأصدقاء الشخص الذي تعرض للاختفاء، فالانتظار الذي لا نهاية له لعودة الشخص المختفي والغموض المستمر الذي يكتنف مصيره ومكان تواجد الشخص الذي نحبه يمثل شكلا من أشكال العذاب المتواصل لأمهات وآباء وزوجات وأزواج وأبناء وبنات وإخوة وأخوات الشخص المتعرض لحالة الاختفاء القسري.
العملية الظالمة في إخفاء الطفل الذي يولد أثناء أسر الأم والتي تعرضت لعملية اختفاء قسري تعد جريمة بشعة على وجه الخصوص وتتناقض مع أي مبدأ أساسي في الإنسانية. تنتهك ممارسة الاختفاء القسري القيم الرئيسية للإنسانية والمبادئ الأساسية لسيادة القانون وبصفة عامة القانون الدولي.
يمثل الاختفاء القسري تحدياً لمفهوم حقوق الإنسان بشكل مطلق: فهو يرقى إلى كونه إنكاراً لحق جميع الأشخاص في الوجود وأن يكون لديهم هوية. فالاختفاء القسري يجرد الإنسان من صفته الإنسانية. ومن أقصى مستويات الفساد سوء استخدام السلطة بما يتيح للجناة أثناء ارتكاب الجرائم البغيضة القيام بازدراء القانون والنظام واعتبارهما دون قيمة.
ولسوء الحظ، فإن ممارسة الاختفاء القسري لم تمارس في الماضي أو أنها محدودة على مناطق قليلة من العالم. فقد واجهت جميع القارات أو مازالت تواجه هذه الممارسة الإجرامية. فالناس يتعرضون للاختفاء في العديد من مناطق العالم. وتظهر الممارسة على فترات متقطعة ثم تعاود الظهور، وهي دائماً تؤدي إلى إنكار أساسيات الكرامة الإنسانية. الاختفاء القسري لا يبرهن على مجرد كونه من الأنشطة الإجرامية الخاصة بالسلطات العامة فحسب: فممارسة الاختفاء القسري تتعلق بأشكال القمع السري وفي العديد من البلدان، كانت هذه الممارسة أو تعد جزء لا يتجزأ من الطرق التي تهدف لنشر الخوف في المجتمع. فالشعور بعدم الأمان الذي تولده هذه الممارسة لا يقتصر على الأقارب المقربين للشخص الذي تعرض للاختفاء فحسب بل يمتد ليصل إلى مجتمعات هذا الشخص الذين تعرض للاختفاء والمجتمع ككل.
إفلات الجاني من العقوبة يعد من العوامل الرئيسية في التشجيع على وجود هذه الممارسة، ولمكافحة حالات الاختفاء القسري واستئصالها، فلا بد من وجود اتفاقية دولية بالإضافة إلى تعبئة كل البشر ضد هذه الكارثة.
ومنذ عام 1981، قامت رابطات أقارب الأشخاص الذين تعرضوا للاختفاء والمنظمات غير الحكومية والحكومات والمنظمات الدولية ببذل جهود ضخمة ضد هذه الممارسة الشنيعة وغير الإنسانية بغية الحصول على إقرار لاتفاقية الأمم المتحدة ضد الاختفاء القسري. وأخيراً في 20 من شهر ديسمبر/ كانون الأول من عام 2006، تبنت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة بالإجماع الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
وتسد هذه الاتفاقية فجوة هائلة لا يمكن التسامح بشأنها: انعدام وجود اتفاقية دولية من شأنها منع وحظر هذه الجريمة الدولية التي تشكل أكبر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. تقدم الاتفاقية الحق بعدم تعرض الشخص للاختفاء القسري بالإضافة إلى حق أقارب الشخص الذي تعرض للاختفاء القسري بمعرفة الحقيقة. تحتوي الاتفاقية على عدة بنود فيما يتعلق بالوقاية والتحقيق وفرض العقوبة على هذه الجريمة بالإضافة إلى حقوق الضحايا وأقاربهم والإخفاء الظالم للأطفال المولودين أثناء أسر الأمهات. وتنص الاتفاقية كذلك على الالتزام بالتعاون الدولي من أجل إيقاف الممارسة والتعامل مع الجوانب الإنسانية المتعلقة بهذه الجريمة. وتقوم الاتفاقية بتأسيس لجنة حول حالات الاختفاء القسري وهذه اللجنة ستكون مسئولة عن الوظائف الهامة والإبداعية للمراقبة والحماية على المستوى الدولي. لن تصبح هذه الاتفاقية من الوسائل الفعالة بالنسبة للمجتمع الدولي في مكافحته ضد حالات الاختفاء القسري فقط، بل ستمثل رسالة سياسية بشكل رئيسي مفادها أنه لن يتم التسامح مع تلك الممارسة ويلزم منعها.
يجب على جميع دول العالم تحمل مسئوليتها واعتبار الدخول الفوري لهذه الاتفاقية حيز التنفيذ وتطبيقها بفعالية أولوية لهذه الدول. وفي حقيقة الأمر، سيمثل التطبيق الكامل لبنود الاتفاقية تطوراً هاماً في مجال تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون على الصعيد الدولي أو الوطني على حد سواء.
ولهذا السبب، يدعو نشطاء حقوق الانسان الحكومة اللبنانية إلى فعل التالي:
– التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري دون أي تأخير واعتبارها من أولوياتها.
– الامتناع عن إبداء التحفظات التي قد تؤدي إلى عدم التوافق مع دوافع وأغراض الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
– منح السلطة إلى اللجنة الجديدة حول حالات الاختفاء القسري لتلقي شكاوى الأشخاص ودراستها.
– اقرار قانون لبناني دون تأخير من أجل التنفيذ الكامل للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، لا سيما انشاء المؤسسة الوطنية للمفقودين بما يتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة لجهة الاستقلالية والشفافية.

Categories:   تحقيقات

Comments

Sorry, comments are closed for this item.

%d مدونون معجبون بهذه: