مرصد الاستعراض الدوري الشامل

Menu

المقالع والمحافر تستبيح الطبيعة والحركة البيئيّة اللبنانيّة تطلق تحذيراً

خاص | مرصد الاستعراض الدوري الشامل – لبنان

تلقّى المرصد البيئي التابع للحركة البيئيّة اللبنانيّة عدّة شكاوى عن وجود محافير رمل عشوائية في عدّة مناطق في جبال لبنان تعمل على تشويه وتدمير الطبيعة وتهدد البيئة والسلامة العامة، يتذرع أصحابها باستحصالهم على إذن شفهي من وزارة الداخلية لإستخراج الرمول كل إثنين وخميس.
علماً أنّه وفقاً للمرسوم رقم 8803، إن استثمار المرامل يتطلب ترخيصاً رسمياً مبني على دراسات ومستندات، كما يتطلب دراسة تقييم أثر بيئي بناءً على المرسوم رقم 8633، تتساءل الحركة البيئيّة اللبنانيّة عن صحة هذا الإذن كما تناشد وزارة الداخلية التحقق فوراً من هذا الموضوع وتوقيف المخالفين عن الأعمال وتطالب كل المعنيين باحترام وتطبيق القانون إنقاذاً لما تبقى من أحراج وموارد طبيعيّة في لبنان.
وكما كان متوقعاً بادر وزير البيئة طارق الخطيب، الى القيام بتقليد درج عليه اسلافه، وتمثل بتوجيه جميع وزراء البيئة المتعاقبين، كتاباً الى وزير الداخلية والبلديات يتمنون فيه الطلب الى المحافظين والاجهزة الامنية الايقاف الفوري لكل المقالع والكسارات والمرامل العاملة من دون ترخيص قانوني وذلك على الاراضي اللبنانية كافة وإتخاذ الاجراءات اللازمة بما فيها ختمها بالشمع الأحمر.
ولقد ابلغ الخطيب اعضاء المجلس الوطني للمقالع والكسارات في اول اجتماع يعقده المجلس في عهده، نتائج إحالات وزير الداخلية والبلديات والمحافظين حول استثمار مقالع ومحافر رمل وكسارات دون ترخيص قانوني والاجراءات التي تمّ إتخاذها.
ويتبين من محاضر قوى الامن الداخلي، ومن الكشوفات الميدانية التي يقوم بها فريق وزارة البيئة وجود مقالع وكسارات ومحافر رمل تعمل دون ترخيص قانوني موزعة على مختلف الاراضي اللبنانية يزيد عددها على 120 ما بين مقلع وكسارة ومحفار رمل. لكن تقارير القوى الأمنية التي تعود الى العام 2010 تظهر ان عدد المقالع والمرامل والكسارات التي تعمل يزيد عن 650 موقعاً كانت كفيلة بتشويه ما يزيد عن 6 آلاف هكتار.
بديهي القول أن عمل هذه المقالع والكسارات والمرامل يلحق ضررا كبيرا بالبيئة ويؤثر على المياه الجوفية والمناظر الطبيعية، اضافة الى أن هذه المقالع والكسارات والمرامل التي تعمل دون ترخيص تتهرب من دفع الرسوم المتوجبة عليها الامر الذي يلحق ضررا فادحا بخزينة الدولة. واحد من اكثر العقبات التي يتضح انها واجهت هذا الملف من الناحية التنظيمية، خلال السنوات الخمس الماضية، احالته الى لجنة وزارية لدرسه، لكن هذه اللجنة، كما غيرها من اللجان، قبرت المقترح المتعلق بتعديل المخطط التوجيهي للمقالع والكسارات، الذي لم يبصر النور بعد. كما لم يتمع اطلاق مشروع لتفيعل التزام قطاع محافر الرمل والمقالع والكسارات بالقوانين والأنظمة البيئية عن طريق الهبات. ورغم الكشف على مواقع المقالع التي انتهى العمل فيها لم يتم تحريك عمليّة إعادة تأهيلها من خلال مصادرة الكفالات وتحريك الامانة الناتجة عنها.
ومن بتعبورة في قضاء الكورة، الى ضهر الأحمر في قضاء راشيا ، وصولاً الى ميدون في قضاء البقاع الغربي تعطى الرخص الاستثنائي للمقالع والكسارات دون العودة الى المجلس الوطني للمقالع والكسارات، الذي يعقد اجتماعات بمعدل اجتماع واحد أو اثنين كل عام. في حين تعمل الكسارات والمرامل غير المرخصة على مدار الساعة داخل المناطق التي تحدّدها خرائط المخطط التوجيهي وخارجها.

مخطط توجيهي معلوم مجهول

في اواخر شهر شباط من العام 2013، رفعت لجنة وزارية بملف المقالع والكسارات الصيغة النهائية لمشروع المرسوم الرامي إلى تعديل المخطط التوجيهي للمقالع والكسارات، من دون أن يُعلَن موعد طرح الموضوع على جدول أعمال مجلس الوزراء. وكانت اللجنة الوزارية التي تألّفت بناءً على اقتراح وزير البيئة الأسبق ناظم الخوري قد ناقشت، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء الاسبق سمير مقبل، على مدى عدة أشهر التعديل المقترح على المرسوم رقم 1735 الصادر عام 2009 الذي عدّل المرسوم 8803 الصادر عام 2002.
ورأت وزارة البيئة في الأسباب الموجبة للتعديل أن تنظيم إصدار تراخيص لاستثمار المقالع والكسارات ومحافر الرمل يضمن للدولة عائدات من ضرائب ورسوم، الأمر الذي يمثّل مصدراً مالياً لخزينة الدولة، إضافة إلى تطبيق مبدأ «الملوّث يدفع»، من خلال الاستفادة من الكفالات المصرفية التي تودع لقاء استثمار أصحابها للمقالع والكسارات والمرامل، وعبر استخدام هذه الكفالات لإعادة تأهيل المواقع المستثمرة.
وكان الخوري قد أصدر في 26 تشرين الأول 2011، شروطاً جديدة لترخيص الكسارات والمقالع والمرامل واستثمارها على أنواعها. وتعد هذه المراسيم التي صدرت في العام 2011آخر القرارات التنظيمية المتعلقة بهذا القطاع، وهذه المحاولة المتفائلة لتنظيم شروط الترخيص في هذا القطاع، هي الثانية من نوعها، وتحلّ محل قرارات أصدرها وزير البيئة الأسبق طوني كرم في نيسان 2009، الذي صدر في عهده أيضاً التعديل الثالث على المرسوم رقم 8803 الصادر عام 2002 (تنظيم المقالع والكسارات) الذي عدّل في الخرائط المرفقة بالمخطط التوجيهي، فأدخل مناطق وشطب أخرى. وتضاف هذه القرارات إلى عشرات القرارات والمراسيم التي صدرت منذ عام 1932، بينها 33 قراراً لمجلس الوزراء منذ عام 1991. وتحفل اعداد الجريدة الرسمية بعشرات القرارات والمراسيم والقوانين المنظمة لعمل المقالع والكسارات، دون ان يعني ذلك ان هذه القرارات ساهمت في التحسين والتنظيم.
تزامن طرح تعديل المخطط التوجيهي في أوائل عام 2012 مع انتهاء المهلة الإدارية لجميع المقالع والكسارات العاملة خارج المخطط التوجيهي، وعلى عكس السيناريو الذي اعتمدته الحكومات السابقة، تجاهل مجلس الوزراء تمديد المهلة الإدارية، إلا أن ذلك لم يترافق مع إقفال وزارة الداخلية والبلديات المؤسسات المخالفة، بل بقيت جميعها تعمل بالوتيرة نفسها.
وتفيد مصادر واسعة الاطلاع على الملف ان الخلاف الرئيسي داخل اللجان المتعاقبة يتعلق بتوسيع او تضييق مساحات المخطط التوجيهي بحسب كل منطقة، وان التوافق داخل اللجنة افضى الى عدم تظهير الخلاف من خلال اصدار المرسوم المعدل، بدون ان يُرفَق بخرائط توضيحية للمناطق التي استُبعدت عن المخطط التوجيهي وتلك التي أُدخلت. وأن هذه الخرائط ستبقى بحوزة المجلس الوطني للمقالع والكسارات الذي سيُعلم من يتقدمون بالطلبات إذا كانت المواقع التي يتقدمون بها تدخل ضمن المخطط أو لا، وذلك تفادياً لأي مضاربات عقارية أو فوضى يمكن أن يسببها تزايد العرض أو الطلب على مناطق معينة دون سواها.

شروط الترخيص حبراً على ورق

في 26 تشرين الأول 2011 صدر مراسيم جديدة تنظم شروط ترخيص واستثمار الكسارات والمقالع والمرامل على أنواعها. لكن هذه المراسيم تبقى نصوص ورقية لانها لم تترافق مع إجراءات ردعية وعقابية على أرض الواقع، وسط تلاعب في معايير اختيار المواقع وتشويه المخطط التوجيهي، وعدم وجود قانون منظم بدل مراسيم تنظيمية، واستنسابية في إعطاء الرخص ومسايرة أصحاب النفوذ، وصولاً إلى بدعة الفقاشات والكسارات الصغيرة التي منحت لمعامل أحجار الباطون ومناشير الصخر التزييني من دون العودة إلى المجلس الوطني للمقالع والكسارات.
يتألف القرار رقم 56/1 المتعلق بتحديد المستندات والشروط العائدة لترخيص ولاستثمار مقالع الصخور للكسارات والردميات (مقلع وكسارة)، من تسع مواد تضمنت العديد من التعديلات الجديدة، إن لجهة الأوراق والخرائط أو الضمانات المصرفية المطلوب دفعها. فللمرة الأولى يتضمن القرار طلب قيام المستثمر تقديم تعهد بحسن التنفيذ مصدّق عليه لدى كاتب العدل بأن كل ما ورد في طلب الترخيص من معلومات وتقارير هو صحيح، ويتحمل مسؤولية تنفيذ ما جرى التقدم به في ملف الدراسة وجميع شروط الترخيص لجهة حماية البيئة وإعادة التأهيل والترتيب وتقديم كفالة مصرفية تغطية لجميع التزامات المستثمر. ورفع القرار الجديد قيمة الضمان المصرفي لمصلحة وزارة البيئة من 4500 ليرة عن كل متر مكعب مرتقب استخراجه، إلى 9000 ليرة، وأصبح لزاماً الحصول على إفادة من وزارة الطاقة والمياه عن أي تأثير محتمل ومباشر على المياه السطحية والجوفية وخطوط جر الطاقة الكهربائية. أما لجهة الخرائط المطلوب تقديمها، فأضيفت إلى الخرائط الطوبوغرافية خريطة تظهر تأهيل الموقع بعد كل سنة طوال مدة الاستثمار كما في وضعه النهائي مع المقاطع الضرورية. إضافة إلى صور فضائية ورقية ورقمية. وأضاف القرار الجديد أيضاً ١٣ شرطاً خاصاً، بينها ضمان عدم قطع الأشجار الحرجية وعدم استخدام الردميات التي تتضمن نفايات في أعمال التأهيل.


مقالع الإسمنت خارج الرقابة

تشكل مقالع الحجر الجيري والصلصال المستخدم في صناعة الإسمنت، واحداً من المخاطر المحدقة بالتنوع البيولوجي في مختلف دول العالم. وتكمن أهمية هذه المواقع من الناحية الإيكولوجية في أنها تشكل البيئة الطبيعية لعدد كبير من الكائنات الحية التي تعيش فيها دون غيرها من المواقع.
وفي لبنان تعمل هذه المقالع سواء في منطقتي شكا وسبلين خارج رقابة المجلس الوطني للمقالع والكسارات، وبعضها منشأ في مناطق مصنفة زراعية. ولقد دعت دراسة صدرت عن الاتحاد العالمي لصون الطبيعة والمجلس العالمي لحماية الطيور والمنظمة الدولية للحيوانات والنباتات والصندوق العالمي للطبيعة، الحكومات وشركات الإسمنت إلى التعاون مع منظمات حماية الطبيعة والخبراء، لإعادة تأهيل مقالع الإسمنت وحماية العديد من الأنواع المهددة بالانقراض.
وتقول الدراسة إن المغاور والحفر الطبيعية الموجودة في المواقع الغنية بالحجر الجيري تعيش فيها العديد من الحيوانات والنباتات، وإن تدميرها بنحو ممنهج أدى إلى تدهور هذه الأنواع التي باتت مهددة بالانقراض.
وتشكل مخازن الحجر الجيري خزاناً طبيعياً للمياه الجوفية، إضافة إلى أن العديد من الكهوف والتضاريس الكارستية تشكل مواقع ثقافية وسياحية مهمة وفريدة للمجتمعات المحلية.
ورغم الوعود السابق لشركات الاسمنت في شكا بتأهيل مساحات واسعة من العقارات التي استثمرتها ، لم يطبق تطبيق اي من هذه الوعود، ولا تزال هذه المقالع تتوسع وتقضم المزيد من الاراضي في قضائي البترون والكورة، اما في منطقة اقليم الخروب في قضاء الشوف فإن مقالع الاسمنت، هي المرشح الدائم لتحويلها الى مكبات للنفايات، سواء في منطقة الجية او في منطقة سبلين، ونادراً ما يجري الحديث عن تاهيل مقالع مشوهه بفعل المقالع والكسارات ولا تزال غالبية المقالع المشوهه خارج الإطار القانوني الملزم لأصحاب المقالع بأعمال إعادة التأهيل من خلال كفالات مالية لا تُسلَّم إلا بعد ضمان حدوث التأهيل واستدامته.

Categories:   تحقيقات

Comments

Sorry, comments are closed for this item.

%d مدونون معجبون بهذه: